تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
أدلة التقليد هو رجوع الجاهل بالحكم إلى العالم به مع وجود شرائط الفتوى وقد حصل ذلك برجوعه إلى المجتهد الأول وتمّ فلا معنى لرجوعه ثانيا إلى المجتهد الثاني في ذلك المسائل ، وهذا مراد الفصول بقوله ( ان الواقعة الواحدة لا تتحمل اجتهادين ) لأنه ربما يمكن العمل بالمسألة في وقايع مختلفة ، فالتقليد في ذلك المسألة هو التقليد فيها من حيث هي اعني في الحكم الكلى الهى لا في واقعة مخصوصة حتى يمكن التقليد فيها في واقعة أخرى من مجتهد آخر . وهكذا الامر لو مات مجتهد الأول ورجع مقلده إلى مجتهد آخر يخالفه في النظر فيجب الإعادة إلّا إذا لزم الحرج . والحاصل ان انتقال التقليد في غاية الاشكال لان ظاهر أدلة التقليد هو التقليد عن مجتهد جامع لشرائط الفتوى ومع حصوله ينتهى حياة أدلة التقليد في المسألة التي قلد فيها فلا مجال للتقليد من الثاني فيها لان المتبادر من الأدلة هو صرف الوجود في التقليد فالرجوع إلى الغير مشكل . هذا كله فيما لو ظن المجتهد بطلان رأيه الأول وعلم بكون رأيه الثاني مطابقا للواقع . واما إذا لم يعلم بطلان الأول بل وقد وجد حجة أخرى مخالفا للأول كما إذا وجد أولا امارة صحيحة بوجوب صلاة الظهر يوم الجمعة وعمل بها ثم وجد امارة أخرى صحيحة أيضا بوجوب صلاة الجمعة ، فليس هذا الاختلاف من باب بطلان دليله الأول ، بل المورد يكون من قبيل التعارض بين الدليلين فلا بد من الرجوع إلى الاخبار العلاجية وحيث كان الفرض كونهما متساويين في الحجية فالحكم هو السقوط والرجوع إلى الأصول أو التخيير ابتداء ، فلا بد من اختيار دليل الأول واستمرار العمل على طبقه كما قد عمل به سابقا وإلّا اى لو اختار الثاني يلزم منه إعادة الاعمال الماضية لعدم مطابقتها للواقع حسب اختياره عند التعارض . واما لو قلنا بالتخيير الاستمراري فالحكم أوضح من سابقه في وجوب الإعادة