تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وحينئذ لم يعمل ما هو المكلف به واقعا وما عمل به لم يكن مكلفا به فلم يكن فارغا عن عهدة التكليف فلا يجزى بل لا بد من اتيانه ثانيا مطابقا لدليل الجديد باجتهاده أو تقليده . ولا يخفى ان تبدل رأى المجتهد اما بتبدل ظهور الدليل نظير قوله عليه السّلام ( ماء البئر واسع ) المتبادر منه عند المتقدمين قبل العلامة ( قده ) نجاسة البئر بالملاقات ثم انعكس بعد زمانه وتبادر منه عدم ؛ النجاسة بادعاء ظهور الدليل في الطهر ، أو كان تبدل الرأي برؤية دليل أقوى من الأول : أو وجد الخاص بعد العام أو القيد بعد المطلق ، أو علم بوجود الخاص والقيد إلّا انهما في كتاب لم يكن معتبرا أو في سندهما ضعف ثم ارتفع ضعفهما أو علم اعتباره وتبدل رأيه في اجتهاده ، أو كان الضعف لم يكن منجبرا بالشهرة عنده ثم بدا له واعتقد بانجبار الشهرة وغير ذلك . والمختار في جميع ذلك عدم الاجزاء ، مستندا إلى أن وظيفة المكلف اتيان الواقع ومع تخلف الامارة يكون العمل مخالفا للواقع فلم يعمل ما هو وظيفة له والعقل مستقل بلزوم اتيانه ثانيا خروجا عن عهدة التكليف . ان قلت - يجوز ان يكون مصلحة الامارة غالبة على مصلحة الواقع فتجزى عنه . قلت - هذه الامارة التي تبينت فسادها بامارة أخرى ليست بامارة بل هي صورة امارة فلا مصلحة فيها ومع فرض التسليم كانت مصلحة الامارة مصلحة التسهيل لا المصلحة المكافئة مع الواقع . لا يقال - ان للمجتهد دليلين في السابق واللاحق وكل واحد منهما حجة له في ظرفه ويوجب الاجزاء في متعلقه فما ذا يرجح الثاني على الأول والحكم بان الأعمال السابقة باطلة . قلنا - ان الحجة هي الثانية قطعا لا الأولى فإنها صورة حجة وإلّا يلزم انقلاب الحجة ويستلزم منه البداء أو التصويب المحرم .