تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
بعد ما اختار قسيمه الآخر لصيرورته حجة عليه باختياره وانكشف به فساد اعماله السابقة لعدم تطبيقها للحجة التي اختارها في المسألة فيلزم التدارك حيث أمكن ولولا ذلك لزم المخالفة القطعية العملية ولذلك انكر جمع من المحققين التخيير الاستمراري . فتلخص مما ذكرنا انه بعد تبدل رأى المجتهد من اجتهاده الأول إلى الثاني بروية امارة أخرى أو أصل أو رؤية مقيد أو مخصص أو غير ذلك مما يوجب انقلاب اجتهاده يجب عليه العمل مطابقا للثاني من حينه وكذا يجب إعادة كلما عمل مطابقا لاجتهاده السابق ان كان مجتهدا ، ومطابقا لتقليده السابق ان كان مقلدا . فما قيل من الاجزاء بالنسبة إلى الأعمال السابقة وعدم لزوم الإعادة فهو في غير محله لان دليل الاجزاء هنا على ما عرفت امّا لزوم الحرج ، أو ترجيح دليل الثاني بلا مرجح ، أو كون الثاني بمنزلة الناسخ ، أو ان الواقعة الواحدة لا تتحمل اجتهادين ، أو الاجماع . وقد عرفت بطلان الجميع . اما الحرج فإنه لا يكون نوعيا في المقام حتى يكون الحكم بعدم الإعادة كليا بل هو شخصي تابع لافراده حسب اختلاف موارده . واما الترجيح فقد عرفت ان دليل الثاني هو الحجة واقعا بعد انكشاف عدم دليلية الأول فلا يكون من صغرويات عنوان الترجيح بلا مرجح . واما الناسخ فإنه قد علمت الفرق بينه وبين المقام من كون المنسوخ حكما واقعيا في زمانه بخلاف اجتهاده الأول فإنه صورة حكم في تصوره وخياله . واما لزوم اجتهادين في واقعة واحدة فإنه أيضا أجنبي عن المقام لان كلامنا في تبدل رأى المجتهد فلا محالة يكون اجتهاده الأول باطلا وانه صورة اجتهاد فالاجتهاد الثاني هو الحكم الواقعي الإلهي بمقتضى ظنه الشرعي . واما الاجماع فهو أيضا معلوم الحال لكونه على ما عرفت منحصرا في الصلاة فقط حسب ادعاء مدعيه ، مع احتمال ان يكون ملاكيا لامكان اعتماد المجمعين على
تقريرات الأصول — صفحة 405 | الميرزا هاشم الآملي