تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
إلّا انه لا يمكن استيفائه للمكلف بعد رفع الاضطرار لارتفاع موضوع التكليف ، ففي هذا الفرض لا بد وان يحكم بالاجزاء أيضا إلّا انه لا يجوز البدار في أول الوقت إذا احتمل ارتفاع المانع في خلاله ، نعم يجوز البدار مع العلم باستيعابه ، وحينئذ لو تيقن استيعاب العذر واقدم بالواجب الاضطراري في أول الوقت ثم زال المانع في آخره يجب عليه الاتيان ثانيا مطابقا للحكم الواقعي الاختياري لتحصيل مصلحة الواقع إذ فعل الاضطراري غير واف بمصلحة الواقعي مع أن تحصيلها لازم وتمكن المكلف منها في آخر الوقت ، فيكون القول بالاجزاء منحصرا فيما إذا خرج من الوقت وعلم الحال بأنه غير مضطر . ويحتمل عدم وجوبه من حيث كون مصلحة الواقعي قد فاتت بمطلق الاضطراري والفعل على طبقه وكان الفعل الاضطراري صحيحا من حيث حصول العلم للمكلف باستمرار العذر إلى آخر الوقت فلا يمكن تدارك المصلحة الفائتة وليس على المكلف اثم في مبادرته ذلك في أول الوقت لكونه مقدما على الفعل بمقتضى علمه . فظهر لك ان الاجزاء يحصل بإحدى الملاكين الأول كون مصلحة الفعل الاضطراري وافية بتمام مصلحة الواقعي أو ان الباقي غير لازم الاستيفاء وان أمكن . الثاني كونها غير وافية للواقعى إلّا ان الباقي من المصلحة لا يمكن تداركه فلا محيص من الحكم بالاجزاء . وقد علمت فيما تقدم ان المكلف لو علم باستمرار عذره إلى آخر الوقت يجوز له البدار في أول الوقت وفاء لمصلحة الفضيلة خصوصا إذا احتمل عدم تمكنه من اتيانه آخر الوقت ، فالملاك في جواز البدار هو العلم باستمرار المانع لا عدم العلم برفعه ، واستصحاب الحال الذي من اجله حصل الاضطرار في أول الوقت وان كان تام الأركان إلّا انه مثبت لموضوع حكم الاضطرار في الآنات المستقبلة إلّا إذا كان الحكم مترتبا على مطلق الاضطرار ولو لم يعلم ببقائه تمام الوقت بل ومع العلم بارتفاعه