بالاشتغال ولزوم الاتيان ، بخلاف الشك في الأقل والأكثر فان الشك فيه في أصل الجعل والتكليف وما دام لم يبينه الشارع يحكم بالبراءة لحكم العقل بذلك عند الشك في جعل التكليف .
ولا يذهب عليك ان هذا الحكم بالاشتغال هو الوجه الذي بينه القائلون بالاشتغال في الأقل والأكثر الارتباطي وليس امرا جديدا .
والتحقيق انه لا فرق بين المقام اعني جزئية القيد ( اى قصد الامر ) وبين الأقل والأكثر الارتباطي في الحكم لأن الشك في المقام في ناحية طور جعل التكليف وانه هل يجب الفعل مع ذلك القيد أم لا ، كما أن الشك في الأكثر أيضا من ناحية الجزء الأخير الذي معه يكون التكليف أكثر عددا من حيث الاجزاء وعلى هذا فالشك في كلا الموضعين من ناحية طور الجعل وانه هل يجب زائدا على المقدار المعلوم أم لا والعقل حينئذ مستقل بالبراءة ، فالشك في ناحية الجعل والحكم هو البراءة لا في ناحية الفراغ حتى يحكم بالاشتغال ، خلافا لمذهب شيخنا الأستاذ فإنه زعم من عبارة المحقق الخراساني ان المقصود هو الشك في المحصل فيحكم بالاشتغال على المبنى ، وقد ظهر لك من تحريرنا ان هذا كلام غير سديد ، فالحق هو البراءة هنا كالحكم في باب الأقل والأكثر على ما بيناه .
وهذا تمام الكلام في الأصل العملي في المقام .
بقي هنا أمران :
( الأمر الأول )
ان المحقق الخراساني قائل بالتفصيل بين الأقل والأكثر وبين لزوم قصد القربة فيحكم في الأول بالبراءة وفي الثاني بالاشتغال وان كان المقام من صغريات الأقل والأكثر .