وذلك لان قصد القربة لو كان يمكن اخذه في متعلق الأمر كان التكليف مشتملا ومنبسطا على اجزاء المأمور به التي من جملتها قصد القربة ، وان كان لا يمكن اخذه في متعلقه يكون لزوم قصد القربة في معلوم الغرض بداعي الامر والمصلحة لا يحصل إلّا به ولازم هذا القول إن يكون في مورد الشك في التوصلية والتعبدية اتيان الفعل بداعي القربة بحكم العقل حتى يحصل اليقين بدرك المصلحة والخروج عن عهدة التكليف .
ولكنه لا يخفى فساد هذا القول إذ لا فرق بين المسألتين وان الوجه هنا في لزوم الاحتياط أو الاشتغال هو الوجه الذي بينه القائلون بالاحتياط في الأقل والأكثر ومنه يلزم محذور شديد ، وهو الدور المحال ، فان قراءة الحمد مثلا التي هي جزء من الصلاة اما يكون وجوبها مهملة أو مطلقة أو مقيدة بالسورة ، فالأول مستحيل لعدم اهمال التكليف ، والثاني أيضا باطل لان اجزاء الصلاة أمور مرتبطة مقيدة لا مطلقة حتى تصح ولو بدون اتيان بعضها الآخر فتعين ان يكون هو الثالث فيكون قراءة الحمد مقيدة بالسورة واتيانها وكذا العكس اعني السورة مقيدة بقراءة الحمد في عنوان الحكم لما ذكر في القراءة وحينئذ يلزم الدور المستحيل .
وهذا الاشكال بعينه يلزم في المقام أيضا ولذلك انا نلتزم بالحينية بمعنى ان قراءة الحمد واجبة حينما هو السورة واجبة لا انها مقيدة بها فالاجزاء واجبة حينما هي واجبة .
والحاصل ان مناط الاشتغال في المقام بعينه هو مناط الاشتغال في الأقل والأكثر وعليه يلزم الدور .
لكن التحقيق هو ما ذكرنا من أن الشك ليس في ناحية الفراغ بل الشك في المقامين في ناحية ثبوت التكليف وانه هل يجب مع قصد القربة أم لا ولا حجة للمولى في بيان وجوبه وبعبارة أخرى ان العقل حاكم بوجوب امتثال المولى عند
تقريرات الأصول — صفحة 318
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣١٨