امره بشيء وتحصيل غرضه بمقدار قيام الحجة على وجوبه لا أزيد من ذلك ، ولا شبهة في كون التكليف الذي قامت الحجة عليه عند المكلف هو التكليف بأصل الصلاة أو بالأقل لا الصلاة مع ذلك القيد أو الأكثر والعقل حاكم باتيان هذا المقدار العلوم الذي قامت الحجة عليه والبراءة من الزائد الذي نشك في وجوبه .
فالحكم هو البراءة هنا خلافا للمحقق الخراساني كما في الأقل والأكثر عندنا .
( الامر الثاني )
قد اشتهر بين الاعلام التفكيك في البراءة فبعضهم ذهبوا إلى جريان البراءة الشرعية لحديث الرفع دون العقلية لان العقل مستقل باتيان الجزء المشكوك لتحصيل الغرض ، وقد يقال باجراء البراءة العقلية لا الشرعية لان الموضوع في حكم الشرع وكذا اجزائه وشرائطه لا بد وأن تكون ممكنا بمعنى امكان جعله تكليفا أو جزء منه ، مع أن قصد الامتثال لا يكون ممكنا لما قلنا من عدم امكان اخذه في متعلق الأمر .
وقد يفصل في البراءة العقلية أيضا بأنها جارية بناء على مذهب البراءتي عند الشك دون ما كان على مذهب الاشتغالى لأن الشك على مذهبهم في ناحية الفراغ فيعلم باشتغال الذمة ويشك في الفراغ عنه وحينئذ لا يجرى حكم البراءة العقلية إذ العقل مستقل بلزوم الاحتياط .
وعلى هذا لا يجرى البراءة الشرعية أيضا إذ لعل الشارع اتكل على حكم العقل بلزوم اتيان الجزء المشكوك فلا يجرى براءة الشرعية ، وكذا لا يجرى براءة العقلية لان موضوعه عدم البيان وهنا بيان بضميمة حكم العقل . نعم ان حكم العقل بذلك انما يكون في القيود الغير المغفولة واما القيود المغفولة عنها عرفا ففيها لا يجوز اتكال الشرع على العقل لغفلته عن ذلك فلا بد من بيانه من الشرع فما لم يبينه يجوز الحكم بالبراءة ولكنك عرفت ان قصد الامتثال ليس من القيود المغفولة عنها
تقريرات الأصول — صفحة 319
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣١٩