الشك وهو دليل مستقل في وجوب العمل به وبهذا المقدار يكفى عدم تمامية مقدمات الاطلاق لأنه مترتب على عدم البيان وهذا بيان فلا يجرى الاطلاق .
واما لو كان القيد من القيود المغفولة عنها عند العرف فعلى المولى ان يبيّنه ويصرح به في كلامه لو كان دخيلا في غرضه ولا يجوز له الاتكال على حكم العقل لان موضوع حكم العقل هو الامر المتذكر به لا المغفول عنه ، فيجرى الاطلاق ولو على القول بالاشتغال .
نعم بناء على القول بالبراءة في مقام الشك يجرى الاطلاق سواء كان القيد من القيود المغفولة عنها أم لا ، إذ من القواعد العامة عند العقلاء وديدنهم في مقام التخاطب انه لو صدر من المتكلم كلام قصيرا أو طويلا مطلقا كان أو مقيدا ، يأخذ العرف على ما هو عليه بعد تمامه ولا ينتظرون إلى تتمة منه حتى يبينه في وقت آخر من قيد أو شرط ، لان معنى الكلام هو المتفاهم منه حين التكلم . نعم لو فرض ان من حال المتكلم انه يقطع كلامه فربما يبين بعض مقصوده في الآن الحاضر ثم في الآن اللاحق يبين بعض الآخر منه مع فصل طويل بينهما فربما يبين المطلق ويمسك عن القيد وربما يبين المشروط ويرسل شرطه ، وحينئذ فلا يجوز اخذ الاطلاق في الكلام الا بعد احراز تماميته ولكنه فرض نادر .
فالمتبادر من العرف في محاوراتهم هو ما ذكرنا فيستقر الاطلاق ويؤخذ به ويحكم بالبراءة عند الشك في بعض القيود المحتملة دخله .
هذا تمام الكلام في كبرى القضية وتصوير المقام بحسب الواقع ، واما الصغرى وهو ان قيد الدعوة وقصد الامر في مقام اتيان الفعل هل يكون مغفولا عنه أو لا ، فالتحقيق فيه هو الثاني لأنه بعد ما كانت الشريعة الاسلامية قد شاعت بين المسلمين واطّلعوا خصوصيات التكاليف من حيث تعبدية العبادة التي تحتاج إلى قصد القربة وامتثال امر المولى ومن حيث توصليتها التي لا تحتاج إلى ذلك ، وذلك لكثرة انسهم وابتلائهم بها زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام إلى الزمن الحاضر
تقريرات الأصول — صفحة 313
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣١٣