والسلب أو تقابل الضدين وجوديين أو تقابل العدم والملكة ، هذا على المختار من امكان اخذ الاطلاق .
واما على القول بعدم جواز جريان الاطلاق فالقائلون به يستدلون بأنه لو كان الامر في خطاب المولى واحدا ولا يمكن اخذ قصد الدعوة في متعلقه فلا يكون الخطاب ممكنا من هذا الحيث حتى يتمسك بالاطلاق لان تصور الاطلاق يكون ممكنا إذا كان تصور التقييد ممكنا فإذا امتنع الثاني امتنع الأول قطعا . واما في صورة وجود الامرين الصادرين من المولى أحدهما إلى الفعل والآخر إلى قصد الامر فهو أوضح من الشمس وأبين من الأمس في عدم جريان الاطلاق فيه .
وللشيخ الأعظم الأنصاري قده هنا مسلك آخر :
وهو انه مع كونه قائلا بعدم امكان اخذ قصد الامر في متعلق الأمر كما ذهب اليه المحقق الخراساني فحيث لم يمكن تقييد الخطاب بقصد الامر لم يمكن اطلاقه على ما مضى تفصيله ، قال بجريان الاطلاق لان التقابل في نظره تقابل السلب والايجاب فإذا امتنع أحدهما ثبت الآخر فثبت الاطلاق إذا امتنع التقييد ، انتهى .
وأنت خبير بما فيه من التهافت لأنه إذا امتنع الاطلاق لامتنع التقييد ومعه كيف يجرى الاطلاق ، هذا أولا ، وثانيا بأنه بعد تسليم ان التقابل بينهما تقابل السلب والايجاب وانهما أمران متناقضان فنفى أحدهما يثبت الآخر ، لكن هذا الحكم حكم عقلي لا انه تمسك بالاطلاق .
ولهذا قد أشكل عليه شيخنا الأستاذ النائيني بان التقابل بينهما ليس كما يقول بل هو تقابل العدم والملكة فلا يكون نفى أحدهما اثبات الآخر بل يمكن وجود شق ثالث وهو المهملة من هذه الجهة فلا مجال لاثبات الاطلاق لا بالدليل العقلي ولا بالظهور اللفظي .
والتحقيق انه يمكن ان يكون مراد شيخنا الأعظم على ما استفدنا من مطاوي
تقريرات الأصول — صفحة 311
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣١١