الخمس من أنه واجب توصلى أو تعبدي فالاطلاق يحكم بأنه توصلى ولا يحتاج عند أدائه قصد امتثال امره نعم لا بد وان يقصد أداء الخمس وإلّا لم يحكم بأنه خمّس ماله للزوم قصد العنوان في العمل وهذا امر آخر غير قصد الامر .
وليعلم ان الاطلاق المذكور هنا اثنان ، اطلاق لفظي واطلاق مقامي فإذا امتنع جريان الأول في محل يجرى الثاني قطعا على ما ذهب اليه المحقق الخراساني قده .
وفي المسألة أقوال ثلاثة ، في جريان الاطلاق اللفظي : الأول عدم الجواز مطلقا سواء كان الامر بالصلاة المقيدة امرا واحدا أو لا لان في الحقيقة امرين امر بنفس الصلاة وطبيعتها وامر باتيانها بداعي امرها ، الثاني الجواز مطلقا ، الثالث التفصيل فيجوز إذا قلنا بان الامر بالصلاة المقيدة امر واحد ولا يجوز إذا قلنا بأمرين بالانحلال .
ولا يذهب عليك ان التقابل بين الاطلاق والتقييد اما تقابل ايجاب وسلب أو انهما أمران ضدان وجوديان أو تقابل العدم والملكة باعتبار كون القيد دخيلا في الغرض وعدمه بمعنى ان من نظر إلى ايجاد شيء في الخارج بواسطة مصلحة فيه فاما تعلق نظره بايجاده في الخارج مقيدة بامتثاله من عبيده بداعي الامر واما ان يرسل كيفية الامتثال وينظّر إلى نفس الايجاد فقط من غير تقيد بقصد الامر لان المصلحة مترتبة على نفس العمل فيرسل المادة حينئذ من جهة قصد الامر وعدمه فهو باختيار العبد وعلى هذا كان التقابل تقابل الايجاب والسلب ومن خواص ذلك أنه إذا انتفى أحدهما ثبت الآخر تكوينا .
وقد يكون لحاظهما اى الاطلاق والتقييد انهما أمران وجوديان متقابلان يلاحظ الامر في الاوّل ايجاده مطلقا وفي الثاني ايجاده مقيدا .
كما أن التقابل باعتبار العدم والملكة يكون بمعنى انه لا يقيد متعلق الأمر الذي كان من شأنه ان يقيد بقيد وخصوصية نظير الأعمى في مقابل البصير ومن شؤون ذلك أنه إذا لا يمكن التقييد لا يمكن الاطلاق أيضا .
تقريرات الأصول — صفحة 308
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣٠٨