تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ومن المعلوم ان قصد الامر حاله كحال سائر القيود التي اخذها الشارع في متعلق الأمر غاية الأمر انه على فرض اخذه في متعلق الأمر لا يكون إلّا بإنشاءين ولو بابراز واحد كما اشارنا اليه سابقا واما باقي القيود يكفى في اخذها مجرد الطلب المتعلق بالفعل المقيد ( بالفتح ) . فبناء على المختار من أن العبادات تكون بإنشاءين انشاء نفس الصلاة وانشاء قصد الامر غاية الأمر انهما بابراز واحد مثل ( صلّ ) ، فإنه يمكن اخذ الاطلاق في شخص الامر لالغاء اعتبار قصد الامر لان هذا قيد مثل ساير القيود من أنه إذا شك في دخل قيد أو شرط في متعلق الحكم يمكن دفعه باطلاق لفظ الخطاب مع أن المتكلم الحكيم في مقام بيان المراد الذي هو وظيفة للمكلفين ، وهذا متين لا غبار عليه . وانما الاشكال لو قيل به ، هو ان الاتيان بقصد الامر مطوى في جميع الأوامر المولوية بل من شؤونها ولوازمها التي لا تنفك عنها ، لان الداعي في نفس الامر في امره كذا هو ايجاد الداعي في المكلفين نحو الفعل فكل فعل اتاه العبد بمقتضى امر مولاه اتاه باعتبار امتثال امره وترك معصيته وحينئذ يكون مقتضى الامر هو اتيان المكلف الفعل المأمور به بداعي امره وهذا من طبيعة الامر وحقيقة ذاته بمعنى ان ذات الامر يدعوا اتيان الفعل في الخارج بداعي نفسه ، ولا فرق في ذلك بين التوصلي والتعبدي إلّا ان الغرض لما كان معلوما في التوصلي يمكن اتيان الفعل بداعي ذلك الغرض دون قصد الامر بخلاف التعبدي . وعلى هذا فلا يمكن التمسك بالاطلاق في اسقاط قيد قصد الامر لأنه موجود في كل امر . ويمكن الجواب عن ذلك ، انه لو سلم به ، ان هذا القصد كما يمكن دخله في المصلحة التي أرادها المولى كذلك يمكن عدم دخله فيها ومن العلوم ان الإرادة التشريعية تتبع المصلحة دائما سعة وضيقا في تعلقها بفعل المراد ، والبديهي انه
تقريرات الأصول — صفحة 309 | الميرزا هاشم الآملي