ثم قد أشكل عليه شيخنا الأستاذ : بان الاشكال هنا ثبوتي وليس من وظيفة العقل الحكم بفعل بعض الأفعال ابتداء لتحصيل الغرض الذي اراده الشارع بأمره لان العقل ليس بمشرّع في قبال الشارع ، نعم وظيفة العقل الحكم بالاحتياط في طريق الامتثال في امر الشارع إذ لا سبيل للعقل بدرك المصالح والمفاسد الواقعية التي تكون في نظر الشارع .
وفيه ان المحقق المذكور لم يقصد بما ذكره من استقلال العقل استقلاله في حكمه ابتداء حتى يتوجه اليه هذا الاشكال من الأستاذ بأنه ليس بمشرع في الشارع بل في كلامه شاهد على أن مقصوده هو مقام الشك في الفراغ ولزوم الاحتياط في مورد الشك بحكم العقل بناء على مختاره في مثل المقام من جريان قاعدة الاشتغال إذ الشك في ناحية الفراغ من التكليف الثابت فيما سبق .
وهذا الكلام على مختاره متين جدا .
لكنه على المختار عندنا مخدوش مبنا وبناء :
اما الخدشة في المبنى فلما قلناه من أن الشك في المقام شك في أطوار التكليف عند الجعل نظير الشك في الأقل والأكثر وبعبارة أخرى ان الشك هنا في جعل التكليف وانه هل يجب علينا قصد الامر عند اتيان الفعل أم لا ومن المعلوم ان الحكم هنا البراءة على ما سيجيء تحقيقه في محله إن شاء اللّه .
واما الخدشة في البناء فلانه مع استقلال العقل بلزوم الاحتياط نسلم انه لا يجوز للشارع اعمال المولوية واظهار الخطاب بالامر أو النهى لأنه لا ينحصر الغرض عند الشارع من امره ، في جعل الداعي في اتيان الفعل بل هنا اغراض أخر مثل معرفة المكلف حدود التكليف أو الحجية في مقام التعارض أو غير ذلك ، فيصح اعمال المولوية لهذه الاغراض .
مع أن قوله ( رفع ما لا يعلمون ) وقوله ( الناس في سعة ما لا يعلمون ) من أدلة البراءة يحكم بعدم جريان حكم العقل بالاحتياط هنا بل التكليف
تقريرات الأصول — صفحة 305
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣٠٥