تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أو تركه بيد العبد ، وهذا امر ثالث بيّن ، بين الجبر والتفويض واليه يرشد قول الإمام عليه السّلام لا جبر ولا تفويض بل امر بين الامرين فان الفعل يستند إلى اللّه تعالى تارة باعتبار ايجاد القدرة منه لعبده الفاعل ويستند إلى العبد تارة أخرى باعتبار اختياره وهو اختياره فعله وتركه في العمل . وللاعلام هنا كلمات مؤسسها المحقق صاحب الحاشية من كون الطلب مغاير للإرادة وتبعه شيخنا الأستاذ النائيني ( قده ) قائلا بوجود مرتبة في النفس بعد الإرادة المسمى بالطلب وهو نفس الاختيار ولذا يختار في كلامه موضعين ، وحاصل كلامه فيهما أنه قال في موضع الأول بتغاير الإرادة مع الطلب مفهوما ومصداقا ، اما مفهوما فان الإرادة باتفاق الجميع عبارة عن الكيف النفساني القائم بالنفس والطلب هو عبارة عن التصدي بتحصيل الشيء في الخارج فلا يقال طالب الضالة الا لمن تصدى إلى تحصيلها في العين دون من يشتاق اليه وأراد ان يحصّله ولم يقدم نحوه وبهذا يفهم الفرق بينهما ، واما التغاير مصداقا فهو ان الإرادة من مقولة الكيف والطلب من مقولة الفعل كما قلناه ولا يمكن صدق أحد المقولتين على الآخر في شيء واحد ولو اعتبارا لتباينهما ذاتا وكان الحق هو الأخير وهو التغاير بينهما كما ذهب اليه الأشاعرة . وقال في الموضع الثاني ان الصفات القائمة بالنفس من الإرادة ومقدماتها كلها غير اختيارية من صفات النفس الموجودة بجعل تكويني فان قلنا بان حركة العضلات نحو الفعل مترتبة على الإرادة من غير تأثير النفس واختيارها فيها فهو مكابرة مع الوجدان والتسليم بما هو باطل جدا من عدم كون الانسان مختارا في افعاله وبه يلزم تصديق شبهة امام المشككين في عدم جواز العقاب على فعل العبد الذي يكون معلول ارادته مع أنه غير اختيارية له ، وأنت ترى ان الوجدان حاكم باختيار النفس في فعلها وتركها ، فالإرادة وان كانت غير اختيارية لترتبها على أمور غير اختيارية إلّا ان النفس بعد الإرادة مختارة في تحرك العضلات نحو الفعل فيسمى ذلك