تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
لكن بعد تحقق المبادى للنفس كان لها الاختيار في الفعل والترك واليه يرشد ظاهر الروايات وكلام الحكماء والفقهاء إلّا انهم اختلفوا في ان صفة الاختيار للنفس هل هي بعد الإرادة ومقدماتها وقبل الفعل أو يكون بعد المقدمات وقبل الإرادة والفعل . فعلى اى حال كان الاختيار من صفات النفس ومن عوارضها اللازمة وعارض الشئ اما يعرض عليه ولا يكون من لوازم وجوده ولا ماهيته واما من لوازمه من غير تقييده انه من لوازم الوجود أو الماهية كالبياض بالنسبة إلى الجسم من غير أن يكون لازما لوجوده أو ماهيته وكالحرارة بالنسبة إلى النار . ولا ريب ان جعل المعروض لا يستلزم جعل عارضه بل هو يحتاج إلى جعل مستقل ، هذا بالنسبة إلى الأول واما الأخير اعني ما كان العارض من لوازم وجود المعروض فهو تابع لمعروضه للجعل وفيء له فلا يحتاج إلى جعل مستقل عند جعل المعروض فجعل المعروض هو عين جعل عارضه . وعليه كان أوصاف الانسان على قسمين اما عارضة على الوجود وليست من لوازمه كالعلم ونحوه فإنه يحتاج إلى جعل مستقل وإرادة أزلية مستقلة توجده في النفس إذا كان له مصلحة ، واما أن تكون كذلك إلّا انها من لوازم النفس فوجودها لا تحتاج إلى جعل مستقل غير جعل أصل وجود المعروض كصفة الاختيار للانسان فإنه من لوازم وجوده عند عروضه عليه زائدا على أصل الوجود فلا تحتاج إلى جعل آخر مستقل على ما عرفت بل هو في وجوده فكل فعل يصدر منه يكون باختياره وارادته المسبوقة بمقدماتها . فصفة الاختيار مخلوقة بالجعل التبعي بالنسبة إلى خلق الانسان بالجعل الأصلي ، غاية الأمر ان هذا الاختيار عند شيخنا الأستاذ قده يكون بعد تحقق الإرادة ومقدماتها من تصور الشيء والتصديق بفائدته والشوق إلى اتيانه فاراده واختار فعله ففعله في الخارج ، وعندنا يكون قبل تحقق الإرادة بعد حصول