تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
مخلوقة ومنتهية باختيار النفس لان ما بالعرض ينتهى إلى ما بالذات فلا تتوقف على إرادة أخرى ولا يلزم التسلسل . ان قلت - هل الإرادة من الممكن أو من الواجب ومن البديهي ان الثاني باطل للزوم تعدد الواجب فلا بد من الأول مع أن الممكن لا بد وان يكون له من المؤثر في الوجود وهو اللّه تعالى فالإرادة مقهورة بإرادة اللّه تعالى وهذا مقصود الأشاعرة . قلت - مضافا إلى النقض بان الإرادة من اللّه تعالى كيف تكون ممكنة مع أنها متحدة مع ذاته الواجبة ، ان المؤثر في الإرادة هو النفس وهو موجد لها فلا يحتاج إلى الغير والاستناد إلى اللّه تعالى . وعلى هذا فلا يلزم جبر أصلا لوجود الإرادة الاختيارية في الافعال الصادرة بأيدينا . واما ما قاله المعتزلة من التفويض . فهو منحصر في افعال العباد وان الخالق تعالى بعد خلقهم فوّض امرهم إليهم اعني في عالم التشريع لا عالم التكوين فان امره بيد اللّه تعالى وبعبارة أخرى ان من المخلوق بشرط شيء وهو العالم التكويني الذي كان امره إلى اللّه تعالى وبشرط لا وهو الانسان في افعاله لتفويض أموره اليه وهو بنفسه فاعل الفعل ولا يكون للمؤثر الأول دخل فيه ، هذا ما قاله المعتزلي للاستدلال على مذهبه . وفيه انه باطل جدا بما أسلفنا لك في جواب الأشاعرة وثبوت الاختيار وبما ان الممكن كما يحتاج إلى علة الحدوث كذلك يكون محتاجا في بقائه أيضا إلى علة البقاء لان الامكان عين ذاته فقدرته في فعله هذا وان كان من الخالق إلّا ان العبد في اختيار الفعل مختار ، فالعباد كما أنهم ليسوا بمجبورين في افعالهم كذلك ليسوا مفوضين فيها في جميع ما يترتب عليها الفعل كالقدرة والعلم وغير ذلك فاصل الوجود وعوارضه من القوى صادرة من اللّه تعالى واتيان الفعل والاختيار في تحققه