مقدماتها .
وتوضيح ذلك على مذهب الأستاذ هو ان النفس بعد تصورها الشيء والتصديق بفائدته وهيجان الرغبة اليه اعني به الشوق المؤكد وهو الإرادة ، لها تأثير في حركة العضلات نحو ذلك الشيء ثم اختارت فعله ففعلته أو تركه فتركته عنه .
واما على المختار هو ان النفس بعد فرض التصور والتصديق بالفائدة لها اختيار في اظهاره واتيانه فإذا اختارت نحوه حصلت لها إرادة في فعله وكذلك لها اختيار في تركه اى الإرادة في عدمه فلا يريد ولم تحصل له إرادة في اتيانه .
وهذا هو الحق لما سيجيء بيانه في اختيار النفس مع أن في المراجعة إلى الوجدان كفاية في تصديق وجود الإرادة بعد تحقق الاختيار والحكم ببطلان مقالة الأشاعرة من مجبورية الانسان في أحواله وافعاله .
فظهر لك ان الإرادة مسبوقة بالاختيار وتكون مختارة للانسان ولا نجد في النفس غير الإرادة ومقدماتها شيئا آخر حتى نسميه بالطلب فالطلب عين الإرادة وكذا العكس خلافا لما قاله الأشاعرة .
فان قلت - ان مقدمات الإرادة غير اختيارية فما كان مترتبا على امر غير اختياري فهو أيضا يكون غير اختياري .
قلت - سلمنا لكنها مترتبة على إرادة أخرى فان كانت هي أيضا غير اختيارية فننقل الكلام إلى إرادة ثالثة وهلم جراحتي يتسلسل وهو باطل ، وان كانت هي اختيارية فهو المطلوب لأنها مترتبة على صفة الاختيار وان كانت مقدماتها غير اختيارية لوجود التخلل بين المقدمات والإرادة بثبوت صفة الاختيار . وعليه كانت الإرادة من افعال النفس إرادية ولا تكون من أوصافها الغير الاختيارية .
فما قاله بعض الأساطين من أن الإرادة صفة للنفس ليس بصحيح لان للنفس افعالا جوارحية مثل الصادرة عن اليد وافعال جوانحي وهي الصادرة عن الفكر والقلب ومنها الإرادة فالنفس خالقها بالوجدان ، والافعال مستندة بالإرادة وهي
تقريرات الأصول — صفحة 251
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٥١