يعارضه برهان بل وكل برهان لا بد وان ينتهى إلى الوجدان فان بقي الاشكال بحاله من جهة البرهان فحيث يخالف وجداننا ننكره لنقض البرهان به وهذا يكفينا في المطلوب ولكن مع ذلك أنه قد تصدى في الجواب عن هذا الاشكال بعض الأجلة بطريقين اقناعي واستدلالي .
اما الأول هو ( لو فرضنا ) ان علم اللّه تعالى بالأشياء علم حصولي على مذهب الخصم ومعنى ذلك هو حصول صورة الأشياء عند النفس بعد تحققها في الخارج فالعلم الحصولي تابع للخارج ومسبوق به وعلى هذا فلا يمكن القول بان علمه تعالى موجد للأشياء في الخارج مع أنه اعتقد به الخصم فلا يمكن استناد ايجاد الفعل من العبد إلى اللّه تعالى الذي هو معنى الجبر .
واما الثاني هو ان علمه تعالى حضوري قديم وسابق على المعلوم الخارجي وهو خالق الأشياء بتمامها فعلمه اشراقي ونظيره علم الانسان بالصور الذهنية المخلوقة بالعلم فقط وهذا المعلوم النفسي في العلم وظل منه كما أن المخلوق في الخارج ظل منه تعالى ومسبوق بعلمه والإرادة عين علمه فحينما علم بالمصلحة وأراد في شيء فقد تحقق في العين بلا تأمل وفطرة ، انتهى .
ولا يخفى انه بهذا الجواب يعود المحذور ويبقى الاشكال بحاله وهو ان الانسان مجبور في فعله من اللّه تعالى ولهذا التزم بعض الفلاسفة والفقهاء بوجود إرادتين إرادة في مرتبة الذات مع وجود الأشياء وإرادة في مرتبة الفعل .
فنقول ان الإرادة في ناحيته تعالى واحدة وهي الإرادة التكوينية واما التشريعية فقد علمت رجوعها إلى التكوينية أيضا ، غاية الأمر ان التكوينية على طورين تارة إرادة في خلق شيء بلا اختيار له ( اى المخلوق ) كالعالم الطبيعي وخلق الأشياء كلها ، وتارة مع اختيار منه ( اى المخلوق ) في تحققه كافعال الانسان لأنه خلق مختارا فباختياره يفعل وباختياره لا يفعل ، فلا يكون الانسان في إرادة فعله مجبورا ولو على القول بان مبادى الإرادة ملهمة بالجبر كما قاله الأشاعرة ،
تقريرات الأصول — صفحة 249
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٤٩