ففي العصاة والكفار أراد تعالى ان يفعلوا الاعمال باختيارهم وارادتهم فان شاءوا فعلوا لخيرات وان شاءوا فعلوا ما كان شرا ورجسا فهم مختارون في اتيان الخيرات والعبادات فيسلكون إلى الثواب ونعيم الجنة أو يختارون اتيان المحرمات فيسلكون إلى العذاب الأليم والعقاب الجحيم ، وهكذا أراد اللّه في حقهم وحق غيرهم من المؤمنين .
وقد يستدل في كلام بعض الاعلام بالرواية الآتية .
في توحيد الصدوق عن أبي الحسن عليه السّلام :
قال : ( ان للّه إرادتين ومشيئتين إرادة حتم وإرادة عزم ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء ) .
فان قوله عليه السّلام إرادتين هما الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية ، فأشار إلى الأولى بقوله ( إرادة حتم ) وإلى الثانية بقوله ( إرادة عزم ) فقوله عليه السّلام ( ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء ) إشارة إلى إرادة تشريعية فإنه تعالى يأمر عباده بفعل شيء عن الاختيار وهو تعالى لا يشاء بإرادة تكوينية وقوعه منه وكذا العكس انتهى .
ولكنه مخدوش ، لما قلناه آنفا من وحدة الإرادة ورجوع الإرادة التشريعية إلى التكوينية . فمعنى الحديث هو ان للّه تعالى إرادة واحدة تكوينية بتمام شؤونها وهي ذات أطوار وصور ربما تعلقت بوجود شيء بلا توسيط امر فأراد ان يكون فيكون وربما تعلقت به مع توسيط اختيار المكلف فان اختار العبد فعل وان لم يختر لم يفعل .
فإنه تعالى أراد في العباد اتيانهم فعل الواجبات وترك المحرمات باختيارهم فان شاءوا فعلوا وان لم يشاءوا لم يفعلوا .
واما الجواب عن الاشكال الثالث وهو قولهم ان العباد مجبورون في الاعمال ، فجوابه انا نجد في اعمالنا صفة الاختيار في فعلها وتركها وهذا امر وجداني ولا
تقريرات الأصول — صفحة 248
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٤٨