تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وبهذا الجواب قد أجاب عن الأشاعرة جمهور الفلاسفة وأكثر الاصولين والفقهاء . إلّا ان فيه اعتراف بالاشكال ومقالة الخصم إذ هو يدعى بناء على وجود الإرادة ، تخلفها عن المراد وفي الجواب اعتراف بان في الإرادة التشريعية تخلف عن المراد وهذا تسليم للخصم . فالتحقيق في الجواب ان الإرادة كلها تكوينية ولا نعتقد وجود إرادة تشريعية في ناحيته تعالى حتى في مورد الاحكام العبادي لان مبدأ الإرادة علم المولى بالمصلحة وهي النظام الاجمالي الكلى في قوانين الطبيعة بلا توسيط شيء فإذا أراد اللّه شيئا ان يقول له كن فيكون وفي افعال العباد أراد مع توسيط اختيار المكلف باتيان الفعل وتركه ، وبعبارة أخرى ان الإرادة ربما تعلقت بوجود شيء بلا اختيار للمكلف وربما كانت هي بحيثية تعلقت بفعل الصادر عن الانسان مع اختياره فيه . فالإرادة في الأحكام الشرعية والافعال العبادية تعلقت بوقوع الفعل عن اختيار المكلف ولا يلزمها الوجود الخارجي بدون إرادة المكلف في علم اللّه وارادته ، فان اللّه تعالى هكذا أراد تكوينا في افعال المكلفين بل لو حصلت الافعال بدون اختيارهم يكون على خلاف ما اراده اللّه تعالى ، فالإرادة كلها تكوينية فقط ولا تنفك عن المراد في أطوارها وكيفياتها حتى في افعال العباد ، وبهذا يجمع بين إرادة الأهم والمهم كإزالة النجاسة عن المسجد واتيان الصلاة فان كليهما واجبان ومرادان اللّه تعالى إلّا ان الأول أهم في نظره ، وارادته في اتيان الإزالة هي دفع جميع اضدادها حتى الصلاة واما الإرادة في اتيان الصلاة في هذه الصورة هي دفع جميع اضداده الا في مورد الإزالة فإنها متقدمة وأهم في نظر الشارع الحكيم فيجمع بين إرادتين بتقديم الأولى على الثاني على ما سيأتي تفصيله في محله . وفائدة هذه الإرادة راجعة إلى العباد لأنه تعالى غنى بالذات ووجوده خير بل مصدر الخيرات على العباد .