معنى تغايرهما وهو المطلوب .
( الثالث ) انا مجبورون في اعمالنا ومقهورون في افعالنا لان كل ما يصدر منا لا يكون بارادتنا بل كلها بإرادة اللّه جلت عظمته إذ الانسان بمنزلة الآلة كالسيف بيد القاتل كلما أراد ان يقتل ففعله ، وكلما لم يرد لم يفعل وبعبارة موضحة ان العباد ليسوا بقادرين في اتيان اعمالهم ولا يتعلق قدرتهم بشيء منها ومن البين ان الإرادة التشريعية لا تعلق لها الا بفعل مقدور فينتج ان التكاليف الشرعية قد تعلقت بالمكلفين بلا إرادة تشريعية .
وعلى هذا فتكليف العباد إما تكليف بالمحال كما هو المشهور أو تكليف محال على ما افاده شيخنا الأستاذ ( قده ) لعدم تأثير قدرة العباد في شيء منها ومع ذلك فإن لم يكن هنا طلب أيضا فلا معنى لعقابهم فلا بد من الطلب بدون الإرادة حتى لا يلزم المحذور المذكور وهذا معنى تغايرهما ، فالطلب غير الإرادة وهي غير الطلب وهذا هو المطلوب وقد ثبت .
والجواب عن هذه الأدلة :
اما عن الأول فقد نلتزم ان الأوامر الامتحانية ليست بأمر حقيقة بل المقصود فيها استكشاف حال العبد في الإطاعة والعصيان وحيث ينكشف ذلك بالشروع في مقدمات العمل فقد كفى فلا مقصود في نفس العمل فهذه الأوامر انشاء كلام بصورة الامر خالية عن الإرادة والطلب بل الطلب والإرادة حقيقة يكون في مقدماته وبهذا القدر من الاحتمال والالتزام كفاية في بطلان الاستدلال .
واما عن الثاني ، هو ان الاشتباه ينشأ من الخلط بين الإرادة التكوينية التي لا تتخلف عن المراد وبين إرادة تشريعية التي قد تعلق تكوينا ان يكون الفعل باختيار العبد وارادته وهذا ربما تتخلف عن المراد لان إرادة المولى في صدور الافعال العادي عن المكلف باختياره ، فان اختار وشاء فعل وان يشأ لم يفعل .
تقريرات الأصول — صفحة 246
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٤٦