تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فالامامية رضوان اللّه تعالى عليهم ذهبوا إلى اتحاد الطلب والإرادة مصداقا وعن بعض أصحابنا انهما متحدان مفهوما أيضا خلافا للأشاعرة حيث إنهم اعتقدوا بتغايرهما مصداقا ومفهوما . والسر في هذا الاعتقاد زعمهم وجود الكلام النفسي المدلول للكلام اللفظي فإذا كان الكلام اللفظي . من الانشاءات فمدلوله الذي كان من صفات النفس كلام نفسي وهو الطلب وهذا غير الإرادة ، وفي قبالهم ان الامامية قائلون بعدم وجود صفة أخرى في النفس غير الإرادة والصفات المشهورة من العلم والقدرة والتمني وغيرها حتى يسمى ذلك بالطلب فالطلب عين الإرادة في النفس لا غيرها . وقد استدل الأشاعرة لمذهبهم بأدلة : ( الأول ) وجود الأوامر الامتحانية فإنه ليست فيها إرادة لأنها تابعة لمصلحة في متعلق الأمر ولا مصلحة في متعلق الأمر الامتحاني فلا بد من وجود مجرد الطلب بدون الإرادة ولولا الطلب لكان تحقق الامر بلا وجود طلب ولا إرادة ولا يساعده الوجدان ويأباه العقل السليم من صدور مثله عن المولى الحكيم إذ الامر بدون طلب وإرادة مساوق لفعل العبث بل ويستلزم ذلك انكار أصل الامر وحينئذ بعد ثبوت عدم وجود الإرادة بمقتضى الدليل فلا بد من وجود الطلب بمقتضى الوجدان حتى يترتب الامر عليه . ( الثاني ) ان الكفار والعصاة مكلفون بالفروع كما أنهم مكلفون باعتقادهم بالأصول إذ هؤلاء مكلفون ومعاقبون بالضرورة من الدين مع أنهم لا يعملون بمقتضى تكليفهم فلا بد من عدم تعلق الإرادة بفعلهم في متعلقات الأوامر من قبل المولى وإلّا يلزم تخلف الإرادة عن المراد وهو محال في حقه تعالى لأنه يستلزم نفى القدرة عنه والعجز عليه وتعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وعلى هذا لا يكون في أوامر العصاة والكفار وجود الإرادة من المولى في فعلهم فلا بد من وجود الطلب لان نفى الامرين يساوى انكار أصل الامر فيلزم وجود الطلب بدون الإرادة وهذا
تقريرات الأصول — صفحة 245 | الميرزا هاشم الآملي