تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
المتلبس في الحال فقط وكونه حقيقة فيه ، وذلك لان المبادى لو كان من الافعال كالضرب فهو ظاهر في ان صدق المشتق منها منحصر في المتلبس في الحال فلا يقال لمن هو ضارب في الأمس انه ضارب في الآن ، واما لو كان المبادى من قبيل الملكات والصناعات والحرف كالشاعر والتاجر والبقال فهي أيضا كذلك من أنها حقيقة في المتلبس في الحال ، إلّا ان العرف يرى توسعا في تلبس ذلك الامر فان صدق التلبس في مثل التاجر والبقال عرفا هو ان الذات اتخذت ذلك حرفة لها فما دام لم تنصرف عن ذلك ولو لم تشتغل في الحال بالبيع والشرى بل نامت مثلا ، يصدق انها متلبسة بالمبدأ في الحال ، فلا يرى العرف تخلل الفترات بين تلك الأعمال موجبا لانقطاع المبادى ليحكم بانقضاء التلبس بها . فمثل التاجر والصائغ والشاعر يصدق على متخذ التجارة والصياغة والشعر حرفة وهو في حال النوم أيضا يصدق انه متخذها بخلاف من انصرف عنها ، والحاكم بذلك هو العرف والوجدان ولا شك فيه ولا جدال . واما صحة استناد الافعال المشتقة من هذه المبادى بخصوص من يصدر عنه الفعل في الحال فان قولنا زيد يتجر انما يصدق على زيد في حال اشتغاله بالبيع والشرى ولا يصدق عليه حالة النوم ، فالسر فيه ان الافعال متوجهة إلى نفس صدور الحدث عن الذات ومعه لا يبقى مجال لاستناد الافعال في حال الفترات بخلاف الأسماء المشتقة : منها فإنها متوجهة إلى نفس الذات المتصفة بها وتلك الفترات لا توجب انقطاع اتصاف الذات عن هذه المبادى عرفا . فلا مجال لما زعمه المحقق المذكور في الكفاية من أن اختلاف المبادى مؤثر في صدق المشتقات حتى يلزم صدق مقالة الأعمى في بعض المشتقات على ما يظهر لك من مقالتنا هذا .