تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
به فيه ولم يكن متلبسا في الحال لو اخذ المبدإ فعليا كالقيام والقعود ، انتهى . وعلى هذا يكون الاختلاف في نظره قده في المبادى لا في هيئة المشتقات فما هي ملكة وحرفة كالشاعر والصائغ يطلق على واجدها ولو لم يكن متلبسا في الحال وتلبس فيما مضى في برهة من الزمان ، أو لم يتلبس بعد ما دام الملكة والحرفة موجودتين . بخلاف ما لو اخذ من المبادى فعليا كالضارب فان اطلاقه على من تلبس بالمبدأ صحيحا ما دام متلبسا في الحال فلا يصح اطلاقه على من كان متلبسا في الأمس هو في الحال انقضى عنه . ولا يخفى عليك ما فيه لان هذا الكلام ( اعني اختلاف المبادى في نفسها وانه موجب لاختلاف صدق المشتقات ) وان كان صحيحا منه قده في الجملة إلّا ان فيه تزييف إلى حجة من قال بان المشتق حقيقة في الأعم للحكم بصحة صدقه على من كان انقضى عنه المبدأ لان التفاوت في المبادى يوجب تفاوتا في صدق الافعال المشتقة من تلك المبادى مع انا نرى بالوجدان ان الافعال المشتقة منها لا تستعمل الا في معنى حدثى فلا يقال من صار ذا ملكة في الصياغة أو ذا حرفة في التجارة انه اتجر أو صاغ بل المسلم انها تستعمل في المعنى الحدثى الملحوظ في جميع الأفعال على حد سواء ، فلا محالة تكون الأسماء المشتقة منها أيضا كذلك . واحتمال ، اخذ الفعل من المبدأ يكون على غير حد الذي اخذ الاسم منه فتكون دلالة الافعال على المعنى الحدثي بخلاف الأسماء المشتقة فإنها لا تدل على ذلك بل ترشد إلى مباديها ملكة كانت أو فعلية فما كان فعليا فالاعتبار فيه التلبس في الحال وما كان ملكة فالاعتبار فيه هو الأعم ، بعيد جدا غاية البعد . لان الوجدان حاكم بأنه لا فرق بين فعل المشتق واسمه وكونهما دالين على المعنى الحدثى ، فقوله اتجر يدل على وقوع الحدث في الماضي وقوله فهو متجر يدل على اتصاف الذات بالحدث الزماني وهو الجاري على الذات في الحال . فالصحيح ، ان اختلاف المبادى في أنفسها لا يوجب تفاوتا في صدق المشتق على