في بساطة مفهوم المشتق وتركبه
اختلف القوم في بساطة مفهوم المشتق وتركبه فذهب جمع إلى تركيبه من ثلاثة أمور وهي الذات والحدث والنسبة وهذا القول هو المشهور عند قدماء الأصحاب وذهب بعض إلى تركيبه من حدث ونسبة إلى الذات فيكون المفهوم على هذا مركبا من ناحية النسبة واما ناحية الذات فهي بسيطة جدا .
وقد يلاحظ المفهوم حدث لا بشرط ، وهذا مفهوم بسيط .
وتحقيق الكلام هنا لا بد من تصوير أمور :
( الأمر الأول ) - ان البساطة والتركب قد يلاحظان عرفا ، بمعنى ان العرف ذا سمع لفظا وتوجه نحو مفهومه رأى بسيطا كمفهوم الرجل والشجر أو رأى مركبا كمفهوم غلام زيد . وقد يلاحظان عقلا إذ قد يكون المفهوم وان كان عند العرف بسيطا لكن العقل يحلله ويفسره بمعنى كان مركبا ، فهو عند العقل يراءى مركبا كمفهوم الانسان فهو وان كان عند التبادر منه مفهوما بسيطا كزيد وعمرو إلّا ان العقل يفصله بأنه حيوان ناطق فهذا بسيط من ناحية العرف ومركب من ناحية العقل .
وقد يكون مفهوم اللفظ بسيطا في ناحيتين العرف والعقل بمعنى ان العقل لم يدرك منه الا حقيقة واحدة لا يمكن تحليله إلى أمور متعددة كمفهوم الوجود .
ولا يخفى ان المقصود من البساطة أو التركب في باب المشتق لا ذاك ولا ذاك لان المقصود ليس انه بسيط أو مركب في متبادر العرف أو انه كذلك عند العقل إذ الوجدان حاكم بأنه ليس مركبا بالطور الأول اعني العرف وكذا الطور الثاني خارج عما هو عليه جرى الكلام لان المقصود هو المفهوم بما هو مفهوم لا ان المفهوم بما هو في تحليل العقل فإنه على ذلك يكون من المباحث الفلسفية ويبحث فيها