تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
للمشتق على الزمان لأنه مركب من المادة والهيئة فالمادة تدل على الحدث والهيئة تدل على النسبة الملحوظة بين الذات والحدث فلم يبق في البين شئ يدل على الزمان . نعم حيث إن الحدث من الزمانيات فلا بد وان يقع في زمان ولازمه ان يوقع المشتق اعني الحدث المنسوبة في زمان ولا كلام فيه . ومن ذلك ظهر لك ان المشتق بالدلالة المطابقية والتضمنية لا يدل على زمان الحال المقابل للماضى والمستقبل ولا على زمان النسبة والجرى ولا على زمان التلبس وهذا واضح لا ريب فيه ولا شك يعتريه ، فالمقصود من عقد هذه المقدمة هو بيان ان مقصود أصحابنا من لفظ الحال في عباراتهم هنا هو حال التلبس لا غير . ( ثم لا يخفى ) ان عنوان البحث بان ( المشتق موضوع للمتلبس في الحال أو الأعم منه ومما انقضى عنه المبدأ ) كما ذكره القوم لا يخلو من تسامح لأنهم على ذلك جعلوا المتلبس في الحال أحد شقى الترديد في وضع المشتق مع أنه لا شبهة في ان ذلك ليس أحد شقى الوضع بل هو أحد ما يصدق عليه مفهوم المشتق ولا فرق فيه بين ان يكون المراد بالحال هو حال التلبس أو الجرى أو حال النطق ، إذ لو كان هذا مفهوم المشتق فلا يخلو اما على نحو تقيد جزء وقيد خارجي أو على نحو ان القيد والتقيد كلاهما خارجي فإن كان الأول فيلزم اخذ ما يتوقف على الوضع ، في الموضوع له لان ما في الخارج متوقف على المفهوم . واما على الثاني فلا بد ان يكون بمعنى انه وضع للحصة المقارنة للحال اعني زمان التلبس بحيث يكون القيد والتقيد خارجين عن مفهوم المشتق وهذا المعنى يستلزم ان يتوقف تحقق الحصة التي كانت هي الموضوع له على تحقق أحد أمور الثلاثة اعني زمان النسبة والجرى والنطق فما دام لم يتحقق أحدها لا يتحقق مفهوم المشتق مع أنه خلاف المتبادر منه إذ المتبادر من مفهوم المشتق هو امر بسيط فان مفهوم ضارب شيء واحد نعبر عنه بالتحليل العقلي انه ذات صدر منها الضرب سواء كان له مطابق في الخارج وجرى الحدث على الذات المتلبسة أم لا . هذا .