انه ربما يشكل جريان النزاع في مثل الزمان نحو مقتل ومضرب من أن الذات فيها غير قار متصرم مع أن موضع النزاع في المشتق هو بقاء الذات بعد انقضاء المبدإ فزمان الضرب هو الآن المعين قد وقع الضرب فيه وبعبارة أخرى ان زمان الضرب جزئي حقيقي وفرد مشخص فبانقضاء الضرب ينتفى زمانه أيضا وكذا زمان القتل في مثل المقتل وهكذا ساير أسماء الزمان فلا مجال لسريان الكلام في موضع النزاع إلى أمثال ذلك من الأمور المتصرمة المتدرجة .
وقد يقال إن مثل هذا الاشكال يجرى في باب استصحاب الزمان وما يجرى مجراه من الأمور المتدرجة كالتكلم ، للعلم بانتفاء الجزء السابق والشك في جود اللاحق .
وقد أجابوا عن هذا الاشكال بما لا يسمن ولا يغنى من جوع .
والتحقيق : ان الماهيات متباينة في ذواتها وآثارها فلا ريب ان الوجود الذي يعرض على الماهية يكون مظهرا لها على ما هي عليه من الخواص والآثار والكم والكيف فلو كان الوجود يزيد شيئا أو ينقص في ماهية فلا بد ان يكون هذه الماهية المدلولة غير تلك الماهية بل هي ماهية أخرى .
وعلى هذا تكون الأمور التدريجية ماهيات مستقلة في مقابل الماهيات القارة فان عرض على الماهيات التدرجية وجود ، كان الوجود مظهرا لها على ما هي عليها من الطور والتدرج ، فالامر التدريجي ما دام يتدرج ويسير في الوجود كان مجموع الآنات سيرة واحدة ، وامرا تدريجيا مثل التكلم للخطيب فإنه تكلم واحد ولو طال زمانه إلى الساعة أو ساعتين بل الساعات فما دام لم يقطع كلامه ولم يسكت عنه يكون ذلك امرا واحدا تدريجيا ووجود أو أحدا فإذا سكت عنه سكوتا ثم شرع ثانيا يكون وجود الثاني غير الأول فيصدق عليها انها فردان من الوجود وكذا الزمان فإنه سنخ واحد من الوجود من اوّله إلى آخره ، لان في ماهيته التصرم والتدريج فلا بد وان يكون وجودها أيضا كذلك اعني تحقق الزمان متدرجا فما دام مستمرا في الوجود كان فردا واحدا من الوجود .
تقريرات الأصول — صفحة 193
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٩٣