تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وحينئذ إذا تلبس بعضه بحدث كالضرب والقتل مثلا ثم زال عنه الحدث ، صح ان يقال إنه ذات تلبس بالمبدأ في الأمس وقد انقضى عنها المبدأ في الحال وبقي الذات بحالها . فاطلاق الحدث على الذات اعني الزمان في الحال مع أنه قد انقضى ذلك المبدأ عنه اى الزمان يمكن ان يكون حقيقة كما أنه يمكن مجازا ، وهذا بعينه هو المتنازع فيه في المقام ، فيكون أسماء الزمان أيضا داخلا في النزاع في باب المشتق وبهذا يندفع الاشكال . ويمكن الجواب عن الاشكال أيضا بان الوحدة كما تكون حقيقية كذلك تكون اعتبارية عرفية أيضا فيصح ترتب آثار وحدة الحقيقية عليها ، فالزمان في نظر العرف استمرار وبقاء واحد في سير الآفات وبقاء الشيء فرع اتحاده بين اجزائه كاليوم فإنه واحد بنظرهم لأنه واحد في مسير آناته إلى النهاية عندهم واما الدقة الفلسفية فلا عبرة بها في أمثال المقام وإلّا فلا تثبت الوحدة لاجزاء افراد الانسان فان زيدا شئ واحد عند العرف مع أنه مؤلف من اجزاء متكاثرة وكذا البيت المبنية في مكان واحد كذائية فإنها شئ واحد في استعمالات العرف عند اجاراتهم ومعاملاتهم مع أنها عند الدقة تنحل إلى أشياء كثيرة فكل شئ من البيت جزء مستقل قائم على جزء من المكان . فالعرف حسب اعتباره يعرفون الاتحاد بين اجزاء اليوم في قبال الليل وكذا يعرفون ذلك بين أيام الشهر وكذا بين شهور السنة وهكذا يعرفون الاتحاد في سنين الدهر فيسمى الدهر شيئا واحدا وكذا السنة والشهر واليوم ولذلك يجعلونه مباينا لعديله فيقال زيد تولد في يوم كذا لا في يوم كذا فيعاملون مع كل يوم معاملة شئ مستقل برأسه وكذا الشهر والسنة ولذلك لا يصح ان يقال للزمان الذي كنا فيه انه مقتل يحيى أو انه مولد عيسى لان الحدث إذا وقع في بعض أيام السنة فيكون ذلك السنة شيئا واحدا اعتبارا وظرفا له فلا يسرى إلى سنة غيرها لأنها شئ آخر مباين للسنة الأولى وبهذا الاعتبار لا يطلقون العرف على هذا الزمان