والدليل : الخبر المتّصف بما ذكر يظنّ صدقه ، وكلّ ما يظنّ صدقه يجب العمل به .
أمّا عقلا فظاهر ، وأمّا نقلا فلآيتي النفر والنبأ « 1 » وللعادة أيضا .
وأمّا ما دلّ على النهي عن اتّباع الظنّ فمخصوص بالأصول ، أو بما إذا أمكن تحصيل العلم فيه كذا قيل . « 2 »
والبراءة الأصليّة لا تقاومه .
وأمّا بدون هذه الشروط ، فلا يحصل الظنّ بصدقه ، خصوصا إذا عارضه غيره ، فلا يعمل به .
محاكمة للمتدبّرين بين القدماء والمتأخّرين : ذهب السيّد « 3 » وابن زهرة « 4 » وابن البرّاج « 5 » وابن إدريس « 6 » وكثير من القدماء « 7 » إلى المنع عن العمل بخبر الواحد ، حتّى أنّ السيّد قال : ردّ خبر الواحد صار شعار الإماميّة حتّى أنّهم عرفوا به مثل ردّ القياس .
والمتأخّرون أطبقوا على العمل به ، ونقلوا أيضا أنّ الإماميّة طرّا يقبلون أخبار الآحاد . ولكلّ أيضا أدلّة . « 8 »
والذي يظهر لي أنّ بناء القدماء على حال إمكان تحصيل العلم ، فإنّهم كانوا في زمان يمكن فيه « 9 » تحصيله ، وبناء المتأخّرين على حال عدم إمكانه ؛ لأنّه في زمانهم لا يتيسّر تحصيله ، ومعلوم أنّه في هذه الصورة لا وجه لردّه كما أنّ في الصورة الأولى لا وجه لقبوله .
هامش
( 1 ) . ب : + والاذن .
( 2 ) . ب : - كذا قيل .
( 3 ) . الذريعة ، ج 2 ، ص 517 .
( 4 ) . غنية النزوع ( ضمن الجوامع الفقهيّة ) ، ص 475 .
( 5 ) . نقل عنه في المعالم ، ص 189 .
( 6 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 19 .
( 7 ) . منهم الشيخ في عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 97 . وللمزيد راجع : فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 239 - 240 .
( 8 ) . للتعرّف على المسألة والأقوال فيها راجع : فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 237 وما بعدها .
( 9 ) . ب : - فيه .