بخبر الواحد ، ووضوح كون أصالة البراءة لا يفيد « 1 » غير « 2 » الظنّ ، وكون الكتاب ظنّيّ الدلالة ، وإذا تحقّق سدّ « 3 » باب العلم في حكم شرعي « 4 » كان التكليف فيه بالظنّ قطعا ، والعقل قاض بأنّ الظنّ إذا « 5 » كان « 6 » له جهات متعدّدة متفاوتة بالقوّة والضعف ، فالعدول عن القويّ « 7 » منها إلى الضعيف قبيح .
قال : ولا ريب أنّ كثيرا من أخبار « 8 » الآحاد يحصل بها من الظنّ ما لا يحصل بشيء من سائر الأدلّة ، فيجب تقديم العمل بها « 9 » .
وهذا الدليل كما ترى « 10 » جار في الشهرة جدّا ؛ إذ لا ريب في حصول الظنّ بها ما لا يحصل من سائر الأدلّة ، فيجب تقديم العمل بها ، ولعلّه لهذا لم يجب عن الدليل الثاني بما قدّمناه من منع كلّيّة الكبرى ، وإنّما أجاب عنه بما أجاب مشعرا بحجّيّة « 11 » الشهرة إذا كانت من القدماء .
[ الجواب عن دليل الانسداد بمنع دلالته على كليّة الكبرى والمناقشة فيه : ]
وأمّا ما يجاب عن الدليل الرابع بمنع دلالته على كلّيّة الكبرى من أنّه إن أريد أنّه كان التكليف بالظنّ من حيث إنّه ظنّ فالملازمة المذكورة « 12 » - أي استلزام انسداد باب العلم في حكم شرعي لكون التكليف فيه بالظنّ قطعا - ممنوعة ؛ لجواز اعتبار الشارع أمورا مخصوصة بخصوصها وإن كانت مفيدة للظنّ لا من حيث إفادتها الظنّ كأصالة البراءة فإنّه ربّما يقال « 13 » : حجّيّتها من جهة الإجماع .
هامش
( 1 ) . ق ، م ، ع ، ر ومفاتيح : لا تفيد .
( 2 ) . ر : سوى .
( 3 ) . ش : انسدّ ، وفي المعالم : انسداد .
( 4 ) . ش : بالحكم الشرعي .
( 5 ) . خ : إن .
( 6 ) . ق : كانت .
( 7 ) . المثبت من « ر ، س » والمعالم ، وفي سائر النسخ : - عن القويّ .
( 8 ) . ش ، خ ، ع : الأخبار .
( 9 ) . المعالم ، ص 192 - 193 .
( 10 ) . في مفاتيح : وهو كما ترى .
( 11 ) . المثبت من ش ، ع ومفاتيح ، وفي سائر النسخ ، لحجّية .
( 12 ) . في مفاتيح : - المذكورة .
( 13 ) . ع : + إنّ .