والإجماعات المنقولة وغيرها من أسباب الظنون الاجتهاديّة بالضرورة ، وليس على اعتبارها دليل قاطع لو لم نعتبر « 1 » هذا الدليل ، أعني الدليل الرابع ، فإنّ الآيات المستدلّ بها على حجّيّة الأخبار « 2 » - على تقدير تسليم وضوح دلالتها - يستلزم العمل بها عدم العمل بمضمونها ، وذلك فإنّها ما دلّت على حجّيّة خبر دون خبر وأثر دون آخر ، بل دلّت على حجّيّة جميع أخبار الآحاد ، ومن جملتها الإجماع على عدم حجّيّتها مطلقا المحكيّ في كلام جماعة من القدماء كابن زهرة والحلّي والمرتضى . « 3 »
فإن قلت : هذا الإجماع معارض بمثله المحكيّ في « 4 » كلام الشيخ « 5 » وغيره وهو أرجح ؛ لاشتهاره بالشهرة المتأخّرة العظيمة .
قلت : اعتبار الشهرة « 6 » مرجّحا لا دليل قطعي عليه على تقدير منع حجّيّة ظنّ المجتهد مطلقا إلّا إذا كان ظنّا مخصوصا مجمعا عليه ، فإنّه لا يتصوّر دليل قاطع هنا سوى الإجماع ، ودعواه فيما نحن فيه كما ترى ، فإنّ المانع عن حجّيّة أخبار الآحاد مثلا لا يمنع عنها « 7 » لكونها أخبار آحاد بل لأنّها لا تفيد إلّا ظنّا ، وهذه العلّة جارية في المقام ، فكلماتهم تمنع عن حجيّته أيضا .
ومن هنا يظهر فساد دعوى الإجماع على حجّيّة الظنون المحتاج إليها في الأخبار والظنون المتعلّقة بها متنا وسندا ودلالة ، و « 8 » كيف لا وأصل حجّيّتها مختلف « 9 » فيها « 10 » لا إجماع فيها « 11 » أصلا ، فكيف يكون إجماع على حجّيّة الظنون المتعلّقة بها ؟ ! مضافا إلى
هامش
( 1 ) . ع : لم يعتبر .
( 2 ) . ع : أخبار الآحاد .
( 3 ) . رسائل الشريف المرتضى ، ج 1 ، ص 21 وج 3 ، ص 309 ؛ الذريعة ، ج 2 ، ص 529 ، السرائر ، ج 1 ، 271 و 330 و 382 ؛ الغنية ( المطبوع ضمن الجوامع الفقهية ) ص 539 .
( 4 ) . ع : من .
( 5 ) . خ : + رحمه اللّه . العدّة ، ج 1 ، ص 126 .
( 6 ) . ع : + حينئذ .
( 7 ) . ش ، ع ومفاتيح : منها .
( 8 ) . خ ، ق ومفاتيح : - و .
( 9 ) . ش ، ع : يختلف . م : تختلف .
( 10 ) . في مفاتيح : فيه .
( 11 ) . ش ، م ، ع ومفاتيح : فيه .