مضافا إلى ما سيأتي من حجّيّة الظنّ في مثل المقام ، ولا شكّ في إفادتها الظنّ به عادة .
مضافا إلى ما دلّ على ثبوت ولاية القاضي ، مع عدم ظهور القائل بالفرق ، أو ظهور عدمه ، أو فحواه ؛ فتأمّل .
خلافا للمحكيّ عن ظاهر الذريعة والمعارج والجعفريّة والوافية ، فقالوا بعدمه . « 1 »
ولا وجه لهم ، عدا الأصل والعمومات المندفع كلّ منهما بما مرّ .
و « 2 » بالخبر الواحد العدل ، المفيد للظنّ ، كما صرّح به بعض الأعلام ، لما مرّ وسيأتي .
وبغير ما ذكر من الأسباب والأمارات المفيدة للظنّ به ولو كان دعوى المدّعي ، بلا خلاف صريح ظاهر أجده فيه ، بل ولعلّه عليه الإجماع ، كما في ظاهر جملة من العبائر . « 3 »
ففي المبادي - على ما حكي - : الاتّفاق على أنّه لا يجوز أن يستفتي إلّا من غلب على ظنّه أنّه من أهل الاجتهاد والورع ، بأن يراه منتصبا للفتوى بمشهد من الخلق ، وعلى أنّه لا يجوز أن يسأل من يظنّه غير عالم ولا متديّن . « 4 »
وفي النهاية - كذلك - : الإجماع على أنّه لا يجوز استفتاء من اتّفق ، بل يجب أن يجمع المفتي وصفين : الأوّل : الاجتهاد ، والثاني : الورع ، ولا يجب على المستفتي الاجتهاد البالغ في معرفة المجتهد المتورّع ، بل يكفيه البناء على الظاهر ، بأن يراه منتصبا للفتوى بمشهد من الخلق ، ويرى اجتماع الخلق عليه ، والانقياد إلى ما يفتيهم به ، وإقبال المسلمين على سؤاله ، وقد وقع الإجماع على أنّه لا يجوز أن يقلّد من يظنّه غير عالم ولا متديّن ، وإنّما وجب عليه ذلك لأنّه بمنزلة نظر المجتهد
هامش
( 1 ) . حكاه عنهم في مفاتيح الأصول ، ص 614 ؛ وهو في الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 2 ، ص 801 ؛ ومعارج الأصول ؛ والجعفريّة ( حياة المحقّق الكركي وآثاره ) ، ج 4 ، ص 134 ؛ والوافية في أصول الفقه ، ص 299 .
( 2 ) . عطف على قوله : « ولكنّ المعتمد هو الثاني لثبوته بشهادة العدلين . . . » .
( 3 ) . انظر مفاتيح الأصول ، ص 614 .
( 4 ) . مبادي الوصول إلى علم الأصول ، ص 247 .