منتصبا والناس مستفتون معظّمون ، وعلى امتناعه في ضدّه . « 1 »
وعن شرح العضدي : المستفتي إمّا أن يظنّ المفتي علمه وعدالته ، أو عدم علمه وعدالته ، أو يجهل حاله فيهما . أمّا من ظنّ علمه وعدالته إمّا بالخبر ، وإمّا بأن يراه منتصبا للفتوى والناس متّفقون على سؤاله وتعظيمه ؛ فيستفتيه بالاتّفاق . وأمّا من ظنّ عدم علمه ، أو عدم عدالته ، أو كلاهما ، فلا يستفتيه اتّفاقا انتهى . « 2 »
وهو الحجّة في ذلك ، مضافا إلى ما أفاده سيّدنا العلّامة الأستاذ - دام ظلّه العالي - في المفاتيح بقوله : إنّ في الاقتصار على العلم وشهادة العدلين بذلك حرجا عظيما كما لا يخفى ، فليس بلازم ، فيلزم حجّيّة الظنّ مطلقا ؛ إذ لا قائل بالفصل على الظاهر ، وأنّ الاعتماد على الظنّ مطلقا في ذلك هو المعهود من سيرة المسلمين ، كما لا يخفى ؛ مضافا إلى شهرة القائل بذلك . ويؤيّد ما ذكر فحوى ما دلّ على قبول شهادة العدلين ، ومرسل يونس عن مولانا الباقر عليه السّلام : « خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ بظاهر الحكم : الولايات ، والمناكح ، والذبائح ، والشهادات ، والأنساب » « 3 » وعدم إشارة العلّامة وابنه والسيّد عميد الدين والشهيد إلى وجود المخالف في ذلك ، انتهى . « 4 »
أقول : ويؤيّده أو يعضده - ولو في الجملة - ما دلّ على وجوب حمل فعل المسلم وقوله على الصحّة ؛ فتنبّه .
المسألة التاسعة : هل يجب عليه في معرفة كونه طاهر المولد الاقتصار على العلم به وما يفيده ، فلا يثبت بغيره ؟
المعتمد : لا ، بل يكفيه عدم العلم به ، وعدم ثبوته أيضا بالشهادة المعتبرة إجماعا
هامش
( 1 ) . المختصر مع شرحه للعضدي ، ص 481 و 482 .
( 2 ) . المصدر .
( 3 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 16 ، ح 3244 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 383 ، ح 781 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 289 ، 33776 .
( 4 ) . مفاتيح الأصول ، ص 615 .