- بل ذكر بعضهم أنّه لا خلاف فيه عندنا - أنّه يقدّم ، أي الأعلم على غيره .
وفي كلام بعض فضلاء العصر : أنّ متابعة الأعلم والأورع واجب بالإجماع . انتهى .
وهو الحجّة في هذا الباب ؛ مضافا إلى غيره من الوجوه :
منها : الأصل ، وتقريره : أنّ الحكم بجواز العمل بفتوى غير الأعلم مع وجوده كذلك ، وصحّته كوجوبه حكم شرعيّ ، فيتوقّف على دليل شرعيّ ، وهو مفقود ، فيجب على من وجب عليه العمل بفتوى الغير الاقتصار على تقليد الأعلم ؛ لحصول العلم بالبراءة من التكليف الثابت معه دون غيره ؛ لعدم الدليل على اعتباره وحصول البراءة منه ، عدا ما سيأتي مع ما فيه .
وبالجملة ، فلا شبهة في أنّ الأصل هنا مقتضاه الفساد ، وعدم الصحّة ، وعدم المشروعيّة ، وعدم الحجّيّة ، وهو المدّعى .
ومنها : الاستصحاب المقتضي للفساد ، وعدم الصحّة ، وعدم المشروعيّة ، وعدم الحجّيّة ، والموجب للحكم ببقائها على ما كان حتّى يثبت الرافع المعتبر ، مع أنّ الفرض فيما نحن فيه فقده .
ومنها : العمومات الدالّة على عدم جواز نقض اليقين إلّا باليقين ؛ بناء على مغايرتها للاستصحاب بالتقريب المشار إليه ، خرج الأعلم في الفرض بالإجماع وغيره من الأدلّة المعتبرة ، وبقي الباقي - ومنه محلّ البحث - تحتها .
ومنها : العمومات الدالّة على عدم جواز التقليد والعمل بغير علم ، وعلى عدم حجّيّتهما ، وعدم مشروعيّتهما ، وعدم صحّتهما ، من الكتاب والسنّة المعتبرة ، وخرج عنها الأعلم في الفرض بالإجماع وغيره من الأدلّة المعتبرة ، ولا دليل يعتدّ به على غيره عنها ، فيبقى مندرجا تحتها .
ومنها : العمومات من الأخبار المتكثّرة المعتبرة الدالّة على لزوم الأخذ بما خالف العامّة ، وعلى صحّة الأخذ بما وافق الخاصّة ، وعلى أنّ الحقّ والرشد
تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 141
مساهمون: محمد حسين الدرايتي
ص١٤١