في خلاف العامّة « 1 » الملزومة لعدم مشروعيّة تقليد غير الأعلم ، وعدم حجّيّة قوله وفتواه في الفرض ؛ لكونه مذهب جماعة منهم « 2 » ، بل الأكثر منهم ، كما صرّح به في المنية وغيرها « 3 » ؛ فتدبّر .
ومنها : الأخبار الكثيرة الآتية الدالّة على الأخذ بقول الأعلم والأورع فيما دار الأمر بينهما وبين غيرهما في مقام الحكم والقضاء الشاملة لما نحن فيه أيضا ؛ بناء على حمل الحكم والقضاء فيها على الأعمّ من المصطلح ، بحيث يشمل الفتوى أيضا أو الملزومة له ، بناء على عدم انفكاك الحكم والقضاء المصطلح عن التقليد والعمل على مقتضى فتوى القاضي والحاكم في الواقعة ؛ فتأمّل .
ويعضد المختار أو يؤيّده أمور :
منها : القاعدة العقليّة الحاكمة بلزوم دفع الضرر المحتمل ؛ بناء على احتمال الضرر في تقليد غير الأعلم حينئذ ، بخلاف تقليد الأعلم ؛ للأمن منه ، فتأمّل .
ومنها : القاعدة العقليّة المسلّمة عند العقلاء ، المنقولة عن فخر المحقّقين في الإيضاح وصاحب شرح الطوالع على مقتضاه الإجماع « 4 » ، الحاكمة بلزوم دفع الضرر المظنون ؛ بناء على ظنّ الضرر في تقليد غير الأعلم ، بملاحظة مصير المعظم إلى تعيين الأعلم ، وعدم جواز تقليد غيره حينئذ ؛ فتأمّل .
ومنها : عموم ما دلّ - من الأخبار وغيرها - على رجحان الاحتياط في الشريعة .
ومنها : القاعدة المسلّمة الحاكمة بأنّ الاشتغال اليقيني أو القائم مقامه يستدعي البراءة اليقينيّة وما بحكمها ؛ فتدبّر .
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه .
( 2 ) . قال به العضدي والحاجبي ، انظر مختصر ابن الحاجب مع شرحه للعضدي ، ص 484 ؛ الإحكام في أصول الأحكام ، ج 4 ، ص 457 ؛ المستصفى في علم الأصول ، ج 1 ، ص 390 .
( 3 ) . منية المريد ، ص 304 . وانظر مفاتيح الأصول ، ص 626 ؛ مطارح الأنظار ، ص 272 .
( 4 ) . إيضاح الفوائد ، ج 2 ، ص 256 ، ولم يوجد لدينا كتاب شرح الطوالع .