تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ومنها : ما تمسّك به جماعة هنا ، من قبح ترجيح المفضول على الفاضل ، وقبح ترجيح المرجوح على الراجح بحكم العقل القاطع « 1 » . مضافا إلى الإجماع المنقول في منية اللبيب على وجوب ترجيح الراجح على المرجوح ؛ فتأمّل . ومنها : الاستقراء في الطريقة الجارية بين العقلاء كافّة ، حيثما احتاجوا إلى رجوعهم إلى أهل الخبرة من الحرف والصنائع والعلوم ، من رجوعهم مهما أمكن إلى أكملهم وأعلمهم والأشدّ خبرة منهم ، خصوصا فيما إذا وقع الاختلاف فيما بين أهل الخبرة ، وهذه طريقة شائعة ذائعة مسلّمة . وبالجملة ، الطباع مجبولة بالوقوف بالأكمل والأعلم والأفضل والأشدّ خبرة وثوقا أشدّ من الوثوق بغيره من حيث هما كذلك . بل الطباع حينئذ مجبولة بعدم الاعتناء بغيره كذلك ، فلو لا الأمر فيما نحن فيه بأكمل وأشدّ ، فلا أقلّ من كونه مساويا لذلك ؛ فتأمّل . خلافا « 2 » لصريح بعض الأعاظم من مشايخ العصر - طاب ثراه « 3 » - وللمحكيّ في المفاتيح للسيّد العلّامة الأستاذ - دام ظلّه - في المفاتيح عن بعض المعاصرين من أصحابنا « 4 » ، فيصحّ له العمل بفتواه حينئذ أيضا ، ولا يتعيّن عليه العمل بفتوى الأعلم . ولعلّه اللائح ممّن أطلق العمل بفتوى المجتهد ، كالشهيد في الألفيّة « 5 » ، ومن أطلق جواز العمل بفتوى المتجزّئ « 6 » . ومن جوّز القضاء والحكم لغير الأعلم مع وجوده « 7 » .
هامش
( 1 ) . منهم الفاضل الهندي في كشف اللثام ، ج 10 ، ص 8 . ( 2 ) . عطف على قوله : « على الأظهر الأشهر بين أصحابنا . . . » المتقدّم . ( 3 ) . قال في مطارح الأنظار ، ص 272 : « وصار إليه جملة من متأخّري أصحابنا ، حتّى صار في هذا الزمان قولا معتدّا به » . ( 4 ) . مفاتيح الأصول ، ص 626 . ( 5 ) . الألفيّة ، ص 23 . ( 6 ) . انظر المقاصد العليّة ، ص 49 . ( 7 ) . وهم العامّة ، انظر الإحكام في أصول الأحكام ، ج 4 ، ص 458 .