تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
إذ الجميع كما ترى ، مع أنّه قول بالفصل في المسألة ، لا دليل عليه يعتدّ به ، بل الدليل المعتبر - كما عرفته - على فساده قائم ؛ فقول « 1 » هزل لا يعبأ به ، ولا يلتفت إليه جدّا . وكيف ما كان ، فالمعتمد هو القول المختار ، كما لا يخفى على اولي الأبصار والأنظار . وهل يختصّ هذا الحكم هنا بالصورتين المشار إليهما ، أم لا ، بل يعمّهما وغيرهما أيضا ؟ فيه خلاف وإشكال يأتي إليه الإشارة مع ما هو الصواب فيما بعد إن شاء اللّه سبحانه . [ الحادي عشر ] : أن لا يكون هناك مفت آخر - جامع للشرائط يتمكّن المستفتي من الرجوع إليه والعمل بفتواه بسهولة - أعلم من هذا المفتي ، فلو كان لم يصحّ له العمل ابتداء بفتواه على الأظهر الأشهر بين أصحابنا ، كما عن المسالك « 2 » ، بل المشهور ، بل المعظم ، بل لا خلاف يعتدّ به فيه يظهر ، بل ولعلّه عليه الإجماع ، كما في صريح كلام جماعة « 3 » ، وظاهر أخرى « 4 » . ففيما يحضرني الآن من نسخة حاشية الشرائع للمحقّق الشيخ عليّ - طاب ثراه - : لو جاز العمل بقول الفقيه بعد موته ، امتنع في زماننا هذا ؛ للإجماع على وجوب تقليد الأعلم والأورع من المجتهدين ، والوقوف لأهل العصر على العلم والورع بالنسبة إلى الأعصر السابقة كاد أن يكون ممتنعا « 5 » . وفي تمهيد القواعد لشيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه : فإن سأل جماعة فاختلفت فتاواهم ، فقال قوم : لا يجب عليه البحث عن أورعهم وأعلمهم ، وقال آخرون : يجب
هامش
( 1 ) . خبر لقوله : « القول بأنّ كل قول . . . » وقوله : « والقول بالجواز والصحّة . . . » ( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 109 . ( 3 ) . منهم المحقّق الكركي في حاشية الشرائع ( حياة المحقّق الكركي وآثاره ) ، ج 11 ، ص 113 ؛ والشهيد الثاني في مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 109 ، تمهيد القواعد ، ص 321 ، قاعدة 100 . ( 4 ) . كما في زبدة الأصول ، ص 120 . ( 5 ) . حاشية شرائع الإسلام ( حياة المحقّق الكركي وآثاره ) ، ج 11 ، ص 114 .