الإجماع هؤلاء : الإجماع عليه أيضا ؛ فتفطّن .
وربما يلوح أو يظهر من شيخنا الشهيد الثاني في جهاد الروضة « 1 » ، والمنسوب إلى ظاهر الذكرى ومجمع الفائدة الصحّة « 2 » ، اختاره بعض الأعاظم من المشايخ - طاب ثراه - وعزاه إلى المشهور ؛ لأصالة حجّيّة الظنّ ؛ ومقبولة عمر بن حنظلة « 3 » ، وما يقرب منها « 4 » .
وهذا كما ترى ، سيّما بعد ما مضى وسيأتي .
وهل يختصّ بصورتي التمكّن من المفتي الجامع للشرائط ، والعمل بالفتوى ابتداء ، أم لا ، بل يعمّهما وصورتي عدم التمكّن منه والاستدامة أيضا ؟ فيه إشكال وكلام ، تأتي الإشارة إلى وجهه مع ما هو الصواب فيما بعد .
هذا ، والمراد بالفقاهة هو البلوغ إلى درجتها ، بحيث صار فقيها في الاصطلاح ، أي :
عالما - ولو بالقوّة القريبة - بالأحكام وموضوعاتها الشرعيّة الفرعيّة التفصيليّة ، بالاستنباط عن أدلّتها المعتبرة ، بشرائطه المعتبرة المعروفة ، ومقدّماته ومباديه الملحوظة المذكورة في محلّها .
فما لم يحصل جميع ذلك واختلّ بشيء منه ، لم تحصل الفقاهة كما هو واضح على من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
[ السابع ] : العلم - ولو بواسطة حال الإفتاء - بكون ما أفتى به هو حكم اللّه وما قاله الشارع تعالى في الواقعة ، فلا يصحّ فتوى غير العالم كذلك به ، بلا خلاف ، بل عليه الإجماع القاطع ، كما يظهر أو يلوح من كلماتهم وعباراتهم في مقام نقل الإجماع على اشتراط كونه مجتهدا « 5 » ، وفي غيره .
هامش
( 1 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 418 .
( 2 ) . ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 43 ؛ مجمع الفائدة والبرهان ، ج 7 ، ص 547 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، ح 10 . وقطعة منه أيضا في الكافي ، ج 7 ، ص 412 ، ح 5 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 5 ، ح 18 ؛ التهذيب ، ج 6 ، ص 301 ، ح 845 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 136 ، ح 33416 .
( 4 ) . انظر وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 136 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 .
( 5 ) . انظر على سبيل المثال مفاتيح الأصول ، ص 571 .