وربما يلوح أو يظهر من كثير من العبائر عدم الاشتراط ، وهو على تقدير ثبوته لا وجه له ، عدا عموم بعض ما سيأتي ، وهو أيضا على فرض تسليمه بحيث يشمل ما نحن فيه مخصّص بما مضى جدّا .
وهل يختصّ بصورتي التمكّن من المفتي الجامع للشرائط ، والعمل الابتدائي بالفتوى ، أم لا ، بل يعمّهما وغيرهما أيضا ؟ فيه إشكال ، تأتي الإشارة إلى وجهه مع ما هو الصواب فيما بعد إن شاء اللّه سبحانه .
[ التاسع ] : الذكورة ، فلا يصحّ فتوى المرأة ، ولا الخنثى الملحق بها والمشكل مطلقا ، كما صرّح في قضاء الروضة « 1 » ، وجعله السيّد السند الأستاذ - دام ظلّه - في المفاتيح في غاية القوّة « 2 » ، ولعلّه اللائح من منية المريد وغيرها من العبائر « 3 » ، بل في الروضة الإجماع عليه « 4 » .
وهو الحجّة ، مضافا إلى الأصل والاستصحاب ، وجملة من العمومات المشار إليها ، مع عدم الدليل المعتبر الدالّ على التخصيص ؛ لاختصاص ما دلّ على الجواز والصحّة من الآيات والأخبار الآتية بالرجل .
ويؤيّده أو يعضده قوله سبحانه :
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
« 5 » وعدم العبرة بشهادتهنّ في كثير من الموارد ولو في حقّهنّ « 6 » ؛ فتأمّل .
وربما يلوح أو يظهر من جماعة من الأصحاب عدم الاشتراط ، وهو كما ترى غير واضح الوجه .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون العامل بالفتوى ذكرا أم أنثى أم خنثى مطلقا ؛ لعموم ما مضى .
وهل يختصّ بالصورتين المشار إليهما ، أم لا ، بل يعمّهما وغيرهما أيضا ؟ فيه
هامش
( 1 ) . الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 62 .
( 2 ) . مفاتيح الأصول ، ص 613 .
( 3 ) . منية المريد ، ص 289 .
( 4 ) . الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 62 .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 36 .
( 6 ) . انظر شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 136 .