وهل يختصّ ذلك بصورة العمل بالفتوى ابتداء ، أم لا ، بل يعمّها وصورة الاستدامة أيضا ؟ فيه أيضا إشكال ، تأتي الإشارة إلى وجهه مع ما هو الصواب فيما بعد ، فترقّب .
[ الرابع ] : الإيمان - أي كونه من الإماميّة الاثني عشريّة - فلا يصحّ فتوى غيره من فرق المسلمين ، بلا خلاف ظاهر أجده فيه ، بل ولعلّه عليه الاتّفاق كما عن صريح مجمع الفائدة « 1 » ، وفي ظاهر غيره « 2 » .
وفي نهاية الوصول ومنية اللبيب : الإجماع واقع على أنّه لا يجوز تقليد غير المحقّ « 3 » .
وهو الحجّة ، مضافا إلى الأصل والاستصحاب ، والعمومات المشار إليها ، والاستقراء ، وكونه بحكم الكافر في جميع الأحكام بحكم الأخبار المتكثّرة « 4 » وغيرها ، إلّا ما خرج بالدليل ، وليس ما نحن فيه منه . وما دلّ على عدم صحّة فتوى الفاسق لكونه فاسقا شرعا ؛ فتأمّل .
مضافا إلى الأخبار الكثيرة الآمرة بالأخذ بما خالف العامّة ، المعلّل والمصرّح في جملة منها بأنّ ما خالف العامّة ففيه الرشاد « 5 » ، وأنّ الحقّ في خلافهم « 6 » ؛ إذ لو صحّ فتوى المخالف لما اتّجه ذلك .
مضافا إلى الأخبار الكثيرة المانعة من التحاكم إلى قضاة الجور « 7 » في وجه وجيه .
نعم ، لو استبصر واستكمل سائر شروط الفتوى ، صحّ فتواه والعمل بها قطعا ؛ لما سيأتي .
هامش
( 1 ) . حكاه عنه في مفاتيح الأصول ، ص 611 ؛ وهو في مجمع الفائدة ، ج 12 ، ص 6 .
( 2 ) . انظر الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 62 .
( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأصول ، الورقة 320 ؛ وحكاه عن منية اللبيب في مفاتيح الأصول ، ص 611 .
( 4 ) . انظر وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 11 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 .
( 5 ) . انظر وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 112 ، ح 33352 .
( 6 ) . انظر وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 115 ، ح 33356 .
( 7 ) . انظر وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 11 ، ح 33079 .