وهو الحجّة ، مضافا إلى الأصل والاستصحاب ، والعمومات الدالّة على عدم جواز نقض اليقين إلّا باليقين ، والدالّة على عدم جواز التقليد والعمل بغير العلم وعدم حجّيّتهما ؛ وما دلّ على عدم صحّة فتوى غير المسلم والعادل ؛ فتأمّل .
مضافا إلى الآيات الدالّة على أنّ من لم يحكم بما أنزل اللّه :
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 1 » و :
الْفاسِقُونَ
« 2 » ، و :
الْكافِرُونَ
« 3 » ، وعلى المنع من القول والافتراء على اللّه سبحانه بما لا يعلم « 4 » ، وفي الحلال والحرام « 5 » .
والنصوص الكثيرة المتظافرة ، بل المتواترة معنى ، الدالّة على عدم جواز الفتوى بغير العلم وحرمته ، كالدالّة على التوقّف والوقوف عن القول عند عدم العلم « 6 » ؛ فتدبّر .
ولا فرق في ذلك بين أن تكون الفتوى مطابقة للواقع ، أم لا ؛ ولا بين أن يكون جاهلا بالحكم أو ناسيا له ، أو عالما ولكن أفتى بخلافه عالما عامدا ؛ لعموم هذه الأدلّة .
[ الثامن ] : طهارة المولد ، فلا يصحّ فتوى ولد الزنى مطلقا ، كما صرّح به في كتاب قضاء الروضة « 7 » ، وقوّاه سيّدنا الأستاذ - دام ظلّه - في المفاتيح « 8 » ؛ للإجماع المنقول عليه في الروضة .
مضافا إلى الأصل والاستصحاب ، وجملة من العمومات المشار إليها ، وما دلّ على اشتراط الإسلام في المفتي لو قلنا بكفره ، وما دلّ على اشتراط الإيمان والعدالة فيه لو لم نقل به « 9 » ؛ لدلالة الأخبار الكثيرة المعتبرة على عدم دخوله في الحقيقة في الإيمان وأهله ، وخروجه عنه ؛ لعدم حبّه أو لبغضه قلبا لأهل بيت العصمة عليهم السّلام .
ويلزمه أيضا العدالة في الواقع بالإضافة إليه .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 47 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 44 .
( 4 ) . كما في الآية 59 من سورة يونس ( 10 ) .
( 5 ) . كما في الآية 116 من سورة النحل ( 16 ) .
( 6 ) . انظر وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 20 ، ح 33100 .
( 7 ) . الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 62 .
( 8 ) . مفاتيح الأصول ، ص 613 .
( 9 ) . أي : لو لم نقل بكفر ولد الزنى .