فاعلم أن العين والرّاء والفاء أصلان صحيحان يدّل أحدهما على تتابع الشيء متصلا بعضه ببعض والآخر على السكون والطمأنينة . - المقاييس :
فالأول العرف عرف الفرس وسمّى بذلك لتتابع الشعر عليه والأصل الآخر المعرفة والعرفان تقول عرف فلان فلانا عرفانا وعرفا ومعرفة وليس هذا إلّا من سكونه اليه وحصول الطمأنينة لانّ من انكر شيئا توحش منه ونبأ عنه ومن الباب العرف وهي الرائحة الطيبة وهي القياس لان النفس تسكن إليها اى أصله من عرفت اى أصبت عرفه اى رائحته .
ولا يخفى ان السكون والطمأنينة معنى لا يحصل إلّا بادراك الشيء بتفكر وتدبّر لآثاره فالمعرفة أخص من العلم ويضاده الإنكار كما يضاد العلم الجهل :
ومن هنا تعرف ان قوله عليه السلام وعرف احكامنا عبارة عن سكون نفس الفقيه وحصول الطمأنينة فيها بالتفكير الصحيح في مأخذ الأحكام وادراكها مما روى عن منابع العلم والحكمة عليهم السلام :
وامّا الحكم .
فاعلم أن الحاء والكاف والميم أصل واحد وهو المنع وأول ذلك الحكم وهو المنع من الظلم وسميت حكمة الدّابة لانّها تمنعها وسميت الحكمة لانّها تمنع من الجهل : المقاييس
ولا يخفى ان المنع من الظلم لا يكون إلّا بتطبيق الحكم على الموضوع سواء كان هنا الزام أم لا .
ولذا قال الراغب والحكم بالشيء ان تقضى بأنه كذا أو ليس بكذا
تحليل العروة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 39
مساهمون: الشيخ راضي النجفي التبريزي
ص٣٩