والوجه في ذلك :
والوجه فيه ان البينة لو فرض له دليل عام على حجيته لعارضه ما دل على اعتبار العلم في ذلك بالعموم والخصوص من وجه .
فان دليل البينة قاض باعتبارها سواء كان هناك اعتبر العلم أم لا ودليل اعتبار العلم قضى بعدم تعلق الحكم بدونه سواء كان هناك بينة أم لا .
ومتى ما وقع التعارض فاما ان يكون الترجيح لدليل اعتبار العلم لنصوصيته وموافقته للأصل والعمومات من الكتاب والسنة . أو يتكافئان ويتساويان فلا يثبت حجية البينة أيضا :
واما في مقام لم يعتبر فيه العلم بدليل خاص فليس هنا ما تعارض دليل البينة إلّا عموم ما دل على النهى عما وراء العلم من كتاب أو سنة ودليل البينة أخص منه لعموم النواهي للموضوعات والأحكام واختصاص البينة بالأول .
مضافا إلى عدم وجود دليل عام للبينة بحيث يشمل صورة اعتبار العلم بالخصوص أيضا والمتيقن من فتاوى الأصحاب ومن الاستقراء أيضا هو صورة عدم اشتراط العلم بالخصوص فيقتصر عليه فلا بد ح في كل مقام من تتبع الدليل الدال على حكم ذلك الموضوع فإن كان بلفظ مطلق منصرف إلى الواقع فيكون البينة حجة فيه . وان كان مشروطا بالعلم فلا يكون حجة فيه .
ولعل عدم اعتبار بعض المتأخرين البينة في باب النجاسة انما هو من هذا الباب :
ثالثها : القول بحجية البينة مطلقا الا فيما دل الدليل على اعتبار
تحليل العروة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 375
مساهمون: الشيخ راضي النجفي التبريزي
ص٣٧٥