وثالثا : كيف يصار اليه مع ما عرفت من تقديم الأعلم فأي اطلاق يزاحم تلك الأدلة الموجبة لتقديمه كما لا يخفى على المتأمّل الصادق فافهم :
السادس :
لو كان مجتهدان متساويان في الفضل وكان أحدهما أورع فهل هو كالأعلمية مقدم والآخر مؤخر في التقليد أم لا :
والذي يترجح بل يقوى في النظر هو الأول لوجوه الأول القطع بحصول البراءة عقلا .
لا يقال إن الورع امر مشترك بينهما وليس للزيادة دخالة في الفضل :
فإنه يقال إن المقبولة المشتملة على كلام المعصوم عليه السلام يدل على تقديم الأورع وعدم الالتفات على الآخر وليس في حصول البراءة قصور بملاك شمول الأدلة لهما إذ العقل حاكم والاحتمال غير مرتفع فتأمّل .
فما تقولون أنتم في مقابله .
والقول بان اعتباره معتبر بالنسبة إلى الصدر الأول دون أصحاب الاستدلال كما عن التنقيد للمحقق الزنجاني قدس سره :
غير مرضى : لأنه تقييد بلا دليل أولا والصدر الأول ليس بأقل من أصحاب النظر في النظر والتشخيص ثانيا وفهيم أمناء الله على حلاله وحرامه كما يعلم بالمراجعة في تراجم أحوالهم ومقامهم :
وثالثا ان شدة الورع لا الاشتغال المحض بالأدعية والأذكار وضعف النظر توجب نورانية وصفاء في النفس والعقل النظري لأجل العقل العملي الذي به يترجح قوله من حيث الركون :
لا يقال إن ما ذكر لعله يرجع إلى مزيد الفضل فلأجله يقدم :
تحليل العروة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 369
مساهمون: الشيخ راضي النجفي التبريزي
ص٣٦٩