وهذا التطويل والتفصيل لا يوجب تبعيد المراد منه وليست تلك المراتب الا ما اجملنا من قولنا من لزوم العلوم المشتركة وهي مما لا بد في العلم والفقاهة ولكن التذوّق فيها والإتقان والتجوّل فيها بمساعدة الفطرة السليمة وشهادة الوجدان لأجل ان كلها أو جلها من العلوم الارتكازية سوى الفقه يوجب الأعرفية والأعلمية في تشخيص ما هو الواقع بالنسبة كما قد يعلم ذلك من طرق مشيه في الاستدلال وأخذ النتيجة وصورة الفتوى بلا استعانه زائده إلى ما يصطلح به في الاستنباط :
العلم في قيد الافكار :
ذلك الذي قلنا مما اصطلح في الاستدلال هو ان واقع العلم في العلوم قد قيد بالتفكير الشخصي الذي يجعله المفكر قاعدة والحال انه استظهار محض لا قاعدة الا نادرا والتفكير كذلك يجعل ردا للتفكير الآخر فتحصل الآراء المتعاصية والأفكار المتضاربة كما تشاهد من أول الأصول إلى آخرها مثلا وكذا في غيره :
فمن تمكن من تجريد النفس في فهم مداليل الأدلة لان الحق مدلول عليه تيسر له فهمه وتشخيصه بما هو ولا يكون ادخل واعرف واعلم الا من حيث الإصابة :
مضافا إلى مجرد كثرة الاطلاع والإحاطة بالأقوال قد يكون موجبا لخفاء ما كان يريد فهمه بالاعتماد على النفس لان تراكم الأقوال واختلاف الاستظهارات قد توجب حجابا لما يفهمه بصرافة طبعه وصفاء ذهنه :
والدي الفقيه قدس سره :
ولعله من اجل ذلك نصح لي والدي الفقيه قدس سره في التفكير
تحليل العروة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 363
مساهمون: الشيخ راضي النجفي التبريزي
ص٣٦٣