توجيه :
ويمكن ان يقال بعدم شمول اطلاق كلامهم لما نحن فيه فيكون المراد من كلامهم ان الجاهل غير معذور كونه غير معذور لدى مخالفة عمله للواقع لا في المطابقة .
فدعوى الشمول للجاهل القاصر مع مطابقة عمله للواقع محل اشكال بل منع .
والحاصل ان الملاك الذي لا بد من أن نتبع هو الدليل ولقد قلنا إنه يدل على الصحة من الإتيان بالمأمور به وحصول الامتثال والطريق ليس بشرط الا من جهة الوصول وتحصيل الواقع وهو حاصل :
مضافا إلى شهادة العرف في الأوامر العرفية لو تطرق بطريق لا يعلم أنه من جملة أوامر المولى وصادف حيث لا يؤمر بالإتيان ثانيا لأجل عدم التطرق بخصوص الأمر ويعلل ذلك بان الغرض هو الوصول وهو حاصل ولا وجه لتحصيل الحاصل إلّا ان يفهموا شرطية التطرق بالطريق المنصوب وهو بمكان من البعد عن فهمهم :
وقد يستدل بالأولوية بان نقول إن الطريقين لو كانا مجزيين بما لهما من الشأن من حيث تطرق الاحتمال وحصول الخطاء أحيانا فليكن الوثوق الحاصل من غيرهما مع المطابقة أولى بالقبول :
مضافا إلى ما عرفت من دلالة الأخبار في عمل ابن معرور وغيره :
مع أن الامر بالقضاء خلاف الشريعة السهلة السمحة وخلاف اليسر قال الله تعالى
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
والقضاء عسر ولم يعهده الامر به مع عموم البلوى فافهم :