تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل العروة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فالعقاب انما هو على ترك الواقع لأنه حصل باختياره لأجل عدم تحصيل العلم بالمأمور به وعدم الاتفاق امر خارجي ليس له مساس في المقام . الثاني : وحاصله ان المدح والذم ليس لمجرد الافعال التوليدية من المكلف حتى يقال انهما مستويان في الحركات الاختيارية الموجبة للمدح والذم بل لأجل ان ما فيه مصلحة من الفعل الذي رتبه الشارع وجعل له اثرا واقع منه وموافق لما امره مما فيه حسن فيستحق المدح سواء تعمد أو حصل بنحو الاتفاق فيحكم بالصحة للموافقة وعدم العقاب لعدم المعصية بالترك إلّا ان يقال بان الجاهل معاقب من حيث تركه العلم أو الاستناد إلى التقليد أو الاجتهاد وفي الكل نظر كما يأتي في بابه : واما افعال من لم يصادف الأمر فلما ذا يستوى فعله فعل من صادف وليس فيه جهة حسن مرتبة على مصلحة كاشفة عما رتب الشارع من الأفعال المأمور بها فلما ذا لا يحكم بعدم الصحة لأجل عدم الموافقة ولما ذا لا يعاقب مع تركه المأمور به والبرهان لا يخلو من المغالطة فتأمّل : الثالث : وملخصه ان تلك القاعدة لو تمت لورد عليها النقض بما حصل به الاتفاق من الفقهاء من صحة صلاة الجاهل بالقصر من حيث الاتمام مع دلالة النصوص على ذلك مع كونها غير مطابقة للواقع فحينئذ نقول إذا كان الجهل عذرا مع عدم المصادفة فبالحرىّ ان يكون عذرا مع المطابقة والجهل هنا عذر للوضع والتكليف فلا عقاب أيضا على الظاهر فافهم :