تحقيق المقام يستدعى بسط الكلام حتى يتضح المرام .
فنقول لا يخفى عليك ان الأعلمية ليست من شرائط التقليد بل من الموانع لتقليد غيره فلا بد في جوازه من أن لا يعارضه قول الفاضل اى الأعلم فيجب تقليده على الأقوى :
قضية الأصل :
لا يخفى ان المسألة من المسائل الأصولية التي يرجع البحث فيها إلى تحصيل الحجة في مقام الامتثال بالنسبة إلى الأحكام والواقعيات الثابتة بضرورة الدين وهي معينة لا مرددة ولا ريب في انه لا بد ان يعمل بها حتى يحصل البراءة عما في الذمة يقينا .
والتقليد امر عقلي كما مر أو امر تعبدي بلسان الشرع كما قد يستظهر من الروايات والإرجاعات .
والعقل يحكم باتباع الحجة وإذا شاهد الاختلاف بين الحجتين أو بين قول الفاضل والمفضول الذي هي حجة مستندة إلى الحجة يرجح العمل بالراجحة المحصلة لليقين بالبراءة على التعيين إذ لا علم له بالآخر ولا شك له فيما حكم :
وغير خفى ان ملاك حكمه ليس من باب الأقربية بل لأجل كونه امرا متيقنا في تبرئة الذمة :
واما بناء على كونه امرا تعبديا وطريقا جعليا إلى الوصول إلى الواقع يتعين أيضا التعبد بقول الفاضل لان مرجع الطريق التعبدي هو جواز
تحليل العروة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 174
مساهمون: الشيخ راضي النجفي التبريزي
ص١٧٤