غيريّة متعددة . فتدبّر .
ففي كلامه جوابان عن الإشكال .
لكن يرد على الأوّل : إن هنا وجودين من مقولتين ، كلّ واحدٍ منهما من صقعٍ وعالمٍ مستقلّ عن الآخر ، ويستحيل استمرار الوجود في نشأتين ، لأن العزم من الكيفيّات النفسانيّة ، والعمل الخارجي كيف خارجي محسوس أو مقولة أخرى ، واتّحادهما محال ، فلا استمرار ، وأمّا أنْ ينطبق على كليهما عنوان « الطغيان » انتزاعاً منهما ، فذاك أمر آخر ، لأن الملاك في التعدّد هو المعنون .
ومما ذكرنا يظهر الإشكال في الجواب الثاني ، لأنّ موضوع حكم العقل بالاستحقاق هو الطغيان ، فإذا تعدّد تعدّد الحكم ، وقد عرفت أن العزم مصداق للطغيان والفعل مصداق آخر . وبالجملة ، فإنّ موضوع حكم العقل بالاستحقاق هو الطغيان لا الغرض ، وإذا تعدد الموضوع تعدّد الحكم كما هو واضح .
جواب صاحب الكفاية
وقال في الكفاية :
لا يذهب عليك إنه ليس في المعصية الحقيقيّة إلّا منشأ واحد لاستحقاق العقوبة وهو هتك واحد ، فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين كما توهّم ، مع ضرورة أن المعصية الواحدة لا توجب إلّا عقوبة واحدة . كما لا وجه لتداخلهما على تقدير استحقاقهما كما لا يخفى ، ولا منشأ لتوهّمه إلّا بداهة أنه ليس في معصية واحدة إلّا عقوبة واحدة ، مع الغفلة عن أنّ وحدة المسبب تكشف بنحو الإن عن وحدة السبب « 1 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 262 - 263 .