وقال في تعليقة الفرائد :
إنما يكون تعدّد العقوبة أو المثوبة استحقاقاً بتعدد إظهار الطغيان والكفران ، أو الموافقة والطّاعة ، ووحدتها بوحدته ، وليس في كلّ واحدٍ من المعصية والتجرّي بمجرد القصد أو مع العمل أو الإطاعة والانقياد كذلك ، إلّا إظهار واحد ، فالإنسان من أوّل ما صار بصدد طاعة أو معصية ، إلى أنْ فرغ منها أو يرجع بفسخ عزمه مطلقاً ، فلم يظهر الانقياد له تعالى أو التجرّي عليه تعالى ، إلّا إظهاراً واحداً وإنْ اختلف ما به الإظهار فيهما طولًا وقصراً ، كما هو الشأن أيضاً في أفراد ما أمر به أو نهى عنه إذا اختلفت كذلك ، فلا يكون الطول فيهما بموجب لتعدّد الطويل منها ولو كان بمقدار أفراد كثيرة قصيرة ، فلا يكون شرب القدح من الخمر إذا كان في مجلس واحد بحيث يعدّ شرباً واحداً إلّا كشرب جرعةٍ منها .
وبالجملة ، ملاك العقوبة والمثوبة عن استحقاق هو : إظهار المخالفة والشقاق وإظهار الانقياد له والوفاق ، وهو في كلّ واحدٍ من المعصية والإطاعة والتجرّي والانقياد بأنحائهما واحد . ولا ينافي ذلك تفاوت مقدار المثوبة والعقوبة في المعاصي والطّاعات ، وكذا في أنحاء التجرّي والانقياد ، فإنه بحسب تفاوت ما قصده في الصغر والعظم « 1 » .
أقول :
لا يخفى أنّ هذا البحث عقلي ، وأنه عن استحقاق العقاب على الفعل المتجرّى به وعدم استحقاقه عقلًا ، أمّا نفس العقاب فهو واحد بالضرورة . . . .
وما ذكره المحقق الخراساني ففيه نظر ، لأنّ ما نحن فيه يفترق عمّا ذكره من
هامش
( 1 ) درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 39 - 40 .