الطول والقصر ، وهو كلام صحيح ، ففي مثل الخط الواحد ، لا يضرّ بوحدته طوله وقصره ، لكن فيما نحن فيه عزمٌ على المعصية ثمّ فعلٌ خارجي ، فهو وإنْ كان صادراً عن العزم إلّا أنه غير العزم ، فإنه مقدّمة والفعل ذو المقدّمة . وبعبارة أخرى :
ليس الفعل الخارجي استمراراً للعزم ، بخلاف الخطّ الطويل فإنه استمرار للقصير ، فالقياس مع الفارق . هذا أوّلًا .
وثانياً : إنّ العزم من الأمور النفسانيّة ، ولا يعقل الاتّحاد بين النفسانيّات والخارجيّات .
فإن قلت : المناط هو الوحدة العرفيّة .
قلنا : لا اتّحاد عند العرف بين المقدّمة وذي المقدّمة . هذا أوّلًا .
وثانياً : إنّ الرجوع إلى الفهم العرفي في أمثال المقام لا وجه له ، إذ البحث - كما ذكرنا - عقلي ، وموضوع حكم العقل بالقبح واستحقاق العقاب هو الطغيان على المولى ، فإذا تعدّد تعدّد حكمه ، ولا دخل للعرف في ذلك .
هذا كلّه عقلًا .
وأمّا شرعاً ، فظاهر النصوص - كصحيحة جميل المتقدّمة - هو استحقاق العذاب المتعدّد ، وإلّا لما كان للامتنان بالعفو معنىً .
وتلخّص :
إن الحق استحقاق العقاب على العزم والفعل معاً ، والعقل لا يرى مانعاً عن ذلك .
نعم ، لا تعدّد في السّيرة العقلائيّة ، لكنّ السرّ في عدم التعدّد هنا شيء آخر ، وهو : إن المناط في استحقاق العقاب في بناء العقلاء هو تفويت غرض المولى ،
تحقيق الأصول — صفحة 89
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٨٩